تاريخ مدينة الفيوم

التاريخ الحديث - Modern History
صورة العضو الرمزية
King TUT
مشاركات: 499
اشترك في: الاثنين مايو 23, 2011 12:32 am

تاريخ مدينة الفيوم

مشاركة بواسطة King TUT »

نستعرض اثار وتاريخ مدينة الفيوم( واحة الفيوم) ، هي عاصمة محافظة الفيوم في مصر. وتنقسم إلى حيين سكنيين تفصلهما ترعة بحر يوسف الذي ينتصف مدينة الفيوم ،وهى عبارة عن[/font]
منخفض يقع فى قلب الصحراء الغربية إلى جنوب غرب القاهرة على بعد 103 كم وهو محاط بالهضاب المرتفعة يفصلها عن وادى النيل حافة مرتفعة شرقاً هى فتحة اللاهون تستمد مياهها من نهر النيل عن طريق بحر يوسف الذى يخرج من ترعة الإبراهمية عند أسيوط ، وتمتاز المنطقة بجمال الطبيعة والجو المعتدل طوال العام، وقد ظهرت حضارات ما قبل التاريخ التى تركت بصماتها الخالدة من خلال الأثار الفرعونية – اليونانية – الرومانية – القبطية – الإسلامية.

الأثار الفرعونية

صورةصورة
هرم هوارة
هرم هوارةاللاهون – قاعدة هرم امنحات – مسلة سنوسرتمدينة ماضى ومعظمها يرجع إلى الأسرة 12 ( 1991 – 1778 ق.م ) بالإضافة إلى أثار أخرى.
الأثار اليونانية والرومانية
أطلال لعدة مدن وقصور منها مدينة كرانيس الأثريةكوم الاتلديمية السباعقصر قارون – مدينة أم البريجاتقصر الصاغةبيهموأهريت.
العيون الطبيعية

وهى جزيرة صغيرة أقيم عليها فندق سياحى يوجد العديد من العيون أشهرها السيلين التى تتدفق مياهها الجوفية من عدة شقوق متفرعة وتنساب فى ترعة رئيسية تمر بالمنطقة وهى صالحة للشرب كما يوجد عيون أخرى هى:الشاعر – بيهمو – المندرة.
بحيرة قارون

صورة
بحيرة قارون


تعد ثالث بحيرة فى مصر يتراوح عمقها بين 5 م شرقاً و12 م غرباً وهى جزء متبقى من بحيرة موريس القديمة التى زارها هيرودت عام 450 ق.م ويقع بداخلها جزيرة القرن الذهبى وتصلح لممارسة الرياضات المائية منها الشراع وصيد السمك.
. وتعد محافظة الفيوم صورة مصغرة لمصر حتى أن البعض يطلقون عليها مصر الصغرى. ويعود ذلك إلى أنها يوجد بها العديد من الملامح التي توجد في مصر فمثلاً مصر تعيش على نهر النيل كذلك الفيوم تعتمد على ترعة "بحر يوسف" ويوجد بالفيوم مجتمع زراعى ومجتمع صناعي كذلك مجتمع بدوى بل وهناك مجتمع الصيد على ضفاف بحيرة قارون. واختلف المؤرخون في تسمية الفيوم بهذا الاسم فمنهم من يرجع تسمية الفيوم إلى اصل الكلمة وهي "بيوم" أي "بركة الماء" والتي حورت مع الاستخدام إلى فيوم ثم أضبف إليها الألف واللام ومنهم من ينسبها الي قصة سيدنا يوسف عليه السلام حيث قام بعملية استصلاح زراعي في وقت الف يوم 1000يوم وهذا الارجح. وتشتهر الفيوم بوجود العديد من الأماكن المتميزة ومنها بحيرة قارون ذات المناظر الجميلة ووادى الريان وهما تعتبران مخميات طبيعية.[/font]
تاريخ الفيوم
الفيوم ما قبل التاريخ

سجل التاريخ للفيوم حضارة خاصة بالإقليم ترعرعت على ضفاف البحيرة التي كانت تغطي المنخفض كله أطلق عليها اسم حضارتي الفيوم الأولىوالثانية قبل التاريخ.
يوجد حفريات للعديد من الحيوانات مثل الفيلةوالقرودوالحيتان والفقاريات المنقرضة مثل ديناصور الفيوم Paralititan stromeri في جبل قطراني شمال بحيرة قارون.
صورةبورتريه مومياء من الفيوم يجسد تلاقي الحضارتين المصرية والرومانية.[/font]


الفيوم الفرعونية

عاصمة الفيوم القديمة اهناسيا. وكانت الفيوم جزء من المقاطعة العشرين من مقاطعات الوجه القبلي. ولما زادت مساحتها أصبح اسمها "شدت" وتعني الأرض المستصلحة كما سميت "بر سوبك" وتعني بيت التمساح لوجود التماسيح في بحيرة الفيوم لأن الإله سوبك، أي التمساح، كان معبودا في الفيوم وفي عهد الأسرة الثانية عشر من 1891 حتى 1778 ق.مالفيوم في العصور القديمة هي المقاطعة 21 من الأقاليم الإدارية للوجه القبلي وكانت تسمى [/font]
Mc rt-pht وتعنى الشجرة السفلي ، وكانت هي والمقاطعة 20 تكونان مقاطعة واحدة قبل أن تستقل كل منهما عن الأخرى .
وقد سميت الفيوم بإسم ( مير وير ) أى البحر العظيم يوم كانت المياه تغمر كل منخفض الفيوم ، ثم سميت شيدتsdt sdt أى أرض البحيرة المستخلصة بناءاً على عمليات إستصلاح الأراضي باستخلاصها من مياه البحيرة ، وفى العصر اليونانى الرومانى أطلق عليها اسم ( كريكوديلوبوليس Crocoddilipolis) لوجود التمساح بالمنطقة والذى كان معبوداً بها تحت إسم (الإله سبك) وكان يطلق عليها أيضاً إسم (برسوبك) أى دار الإله سوبك وتغير الإسم إلى (أرسينوى) تكريماً لأخت زوجة بطليموس الثاني فيلادلفوس ، وذكر في النصوص Q 10 ? و Q10 وهى أصل ديموطيقى P3-ym أى بى يم معناها اليم أو البحيرة التى تحورت إلى فيوم وأضيفت إليها آداة التعريف العربية بعد الفتح العربي إضافة إلى آداة التعريف المصرية p فأصبحت ( الفيوم ) .
تتميز محافظة الفويم بأنها من المحافظات القليلة التى جمعت بين مواقع أثرية هامة جداً من العصر الفرعونى وأخرى لا تقل أهمية من العصرين اليونانى والرومانى ليس هذا فحسب بل إنها شهدت مرحلة هامة من مراحل تطور حضارة الإنسان فى عصور ما قبل التاريخ الفيوم .مثل هذا التميز يشير بوضوح إلى الظروف الطبيعية والبيئية فى الفيوم كانت ملائمة لاستيطان الإنسان عبر ك هذه العصور منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى نهاية العصر الرومانى مما يعنى ثراء فى المنشآت الأثرية وثراء كذلك فى المقتنيات التى ضمتها هذه العمائر.

بحيرة قارون الحالية وقد أطلق فى الدولة الحديثة على هذه البحيرة اسم PA.ym أى اليم وقد حرفت هذه الكلمة فى القبطية إلى بيوم و فيوم ثم أدخلت عليها أداة التعريف فى العربية لتصبح الفيوم . وكانت الفيوم فى العصر البطلمى إقليماً مستقراً يعرف باسم إقليم أسنوى نسبة إلى زوجة بطليموس الثانى.
وقد سادت عبادة الإله سوبك فى هذا الإقليم لأن البحيرة كانت مليئة بالتماسيح فلذلك أصبح الإله سوبك رباً للإقليم وكان يصور على هيئة التمساح.
ثم اندمج بعد ذلك مع إله الشمس رع نصار اسمه سوبك رع وقد أطلق الإغريق على شدت مدينة الفيوم الحالية اسم كركو ديلو بولس(أى مدينة التماسيح وتزخر الفيوم بالعديد من المناطق الأثرية الهامة وهى:

1- سيلا: وتضم هرم سيلا
2- إبجيج: وقد عثر بها على مسلة الملك سنوسرت الأول من الجرانيت الوردى.
3- اللاهون: وبها هرم اللاهون وآثار أخرى موضوع بحثنا هذا إن شاء الله.
4- هوارة: وبها هرم امنمحات الثالث ومعبد اللابيرنت. مقبرة نفر بتاح . جبانات من العصر المتأخر.
5- بيهمو: بها أطلال قاعدتين ضخمتين من الحجر الجيرى.
6- مدينة ماضى : بها معبد من الدولة الوسطى.
7- قصر الصاغة: بها معبد بحالة جيدة.
8- مدينة الفيوم: وهى عاصمة الفيوم اسست فى عهد الملك مينا وهى كيمان فارس الحالية.
9- كوم الغراب: عثر بها على أطلال معبدين كبيرين.
وبها أثار أخرى اندثرت وآثار قبطية وآثار إسلامية.

معنى كلمة اللاهون:
(را - حنت) (r3-hnt) هون الاسم المصرى القديم للقرية الحالية (اللاهون) وللتى تقع إلى الشرق من بحر يوسف عند مدخل الفيوم والاسم الحالى (اللاهون) يرجع إلى الاسم القبطى والذى يرجع بدوره إلى الاسم المصرى (r3-hnt) ولقد وجد المكان على الأقل أثناء عصر الانتقال الأول إن لم يكن أقدم من ذلك (فقد وجدت مقابر فى جبانة اللاهون تمتد إلى عصور ما قبل التاريخ واستمرت حتى العصر الرومانى).

ومن المرجح أن كلمة اللاهون ترجع فى أصلها إلى الكلمة المصرية القديمة (را - صنت) وتعنى فم البحيرة
* وقد ذكر محمد رمزى فى القاموس الجغرافى أن اللاهون من القرى القديمة وذكر الأستاذ فلندرس بترى أن اسمها المصرى Lenone وهى كلمة مصرية قديمة معناها قنطرة الحجز وقد عرفت هذه القرية من وقت إنشائها بهذا الاسم لوقوعها بجوار تلك القنطرة القائمة على بحر يوسف فى المضيق الصحراوى الذى يخترقه هذا البحر فى دخوله إلى إقليم الفيوم قال وسماها البطالسة Ptolemais Hormos.
ووردت فى خريطة بوتنجر باسم Ptolemaidonar وقال الدكتور جون بول فى كتابه: مصر عند قدماء الجغرافيين أن بطولمادونار هى بلدة اللاهون ولما تكلم على باشا مبارك فى الخطط التوفيقية على اللاهون قال أنها كانت تسمى قديماً بطليموسة وهى مبنية على خريطة بطليموس الجغرافى باسم Ptotemais (Harbour) فى المكان الذى فيه اليوم بلده اللاهون جنوبى مدينة الفيوم وذكرها جويتيه فى قاموسه فقال أن اسمها المصرى Rahent ، والقبطى Lahoune ومنه اس مها العربى اللاهون وذكرها إميلنيو فى جغرافيته فقال أن اسمها المصرى Rohount أى القنطرة والقبطى Lahoun وفى نزهة المشتاق ذكر البهنا فقال ومنها إلى اللاهون مرحلتان ووردت فى معجم البلدان لاهون بلد بصعيد مصر به مسجد يوسف والسكر (السد) الذى بناه يوسف لرد الماء إلى الفيوم وفى تاريخ وبلاده قال اللاهون بلده واقعة عند البناء المحكم المعروف باليوسفى بواللكندوبالفرده.
ووردت فى تحفة الإرشاد وفيما سبق ذكره من المصادر باسم اللاهون بألف فى وسطها وفى التحفة وفى تاريخ 1230 هـ وفى جدول الداخلية وفى جداول المالية لغاية سنة 1900 اللهون بغير مد، ومن سنة 1901 التى عمل فيها زمام مديرية الفيوم وردت فى جداول المالية اللاهون بالمد وهو اسمها الأصلى. ولكى نتحدث عن الآثار الموجودة فى اللاهون لابد لنا أن نعرف اسم مؤسس تلك الآثار الخالدة إنه (سنوسرت الثانى من الأسرة الثانية عشر1906: 1883 ق.م ) تولى الملك بعد أمنمحات الثانى ابنه سنوسرت الثانى الملقب (خع خبر رع) بعد أن اشترك معه فى الحكم حوالى 7 أعوام وقد ذكر مانيتون أنه من أطول الملوك الذين جلسوا على عرش الملك قامة فكان طوله حسب قول مانيتون نقلاً عن (يوسبيوس) أربع أزرع وثلاث أشبار وإصبعين أى نحو 6 أقدام أما مدة حكمه للبلاد فكانت قيرة إذا لم يمكث على العرش أكثر من تسع عشرة سنة بما فيها سبعة أعوام التى اشترك فيها مع والده فى الحكم.
نشاط سنوسرت الثانى:
تدل الآثار الباقية على أن نشاط هذا الفرعون الذى ورثه عن آبائه كان ظاهراً فى عدة جهات مثل (هيرا كليوبوليس) فقد عثر على محتل من معبد أقامه هذا الفرعون (naville, Annas) وقد عثر على لوحة فى وادى جاسوس لمدير خزنة الإله المسمى (خنوم حتب) يذكر فيها أنه قام ببعثة إلى الأرض الإله بنت وعثر له فى الكرنك على رأس من الجرانيت الأحمر وفى هيراكينوليس وجد له تمثال وقد عثر له كذلك على تمثال صغير فى سرابه الخادم وهى مركز المناجم فى شبه جزيرة سيناء أما فى وادى الحمامات وهو المكان الذى يستخرج منه حجر البرشيا فقد عثر على نقش ذكر فيه اسم هذا الفرعون.
وفى القصير على البحر الأحمر وهى الميناء التى كانت تقلع منها السفن الذاهبة إلى بلاد بنت وفى بلدة الرقة عثر على قطعة حلى تحمل اسم هذا الفرعون وتوجد عدة اسطوانات وجعارين باسم هذا الفرعون وقد كشف عن عشرة منها فى بلدة اللاهون وحدها وفى أسوان عثر على لوحة جميلة لشريف محلى يسمى منتوحتب وقد أرخت بحكم سنوسرت الثانى وكذلك أرخ قبر سرنبوت وتمثاله مصنوع من الجرانيت بعهد هذا الفرعون وتزوج سنوسرت الثانى من الملكة نفرت إذ أن تمثالها الذى عثر عليه فى تانيس صورة حقيقية لها وهذه الملكة نفسها على ما يظهر ونبتها حتشبسوت قد ذكرتا على لوحة جنائزية لموظف اسمه أى وهو يخبرنا أن زوجته الأميرة حتشبسوت بنت الملكة نفرت وكذلك نجد ذكر الملكة نفرت وأختين آخرين إحداهما تسمى نفرت والثانية تسمى أنا كانت على بردية من اللاهون....................... ...هرم سنوسرت الثانى ومدينته
بنى سنوسرت لنفسة هرماً سماه (خع) سنوسرت (المضئ) ومدينة مجاورة له تسمى (عنخ سنوسرت) مما يعطينا فكرة تامة عن مدنية هذا الفرعون وعصره أكثر مما نعلمه عن غيره من ملوك الدولة الوسطى أقام سنوسرت هرمه فى اللاهون بالقرب من مدخل الفيوم ذلك الإقليم الذى كان موضع عناية فراعنة هذا العصر ولذلك لم يحد سنوسرت عن فكرة آبائه وأقام هرمه عند مدخلها أى فى بقعة يمكن فيها رؤية بلدة الفيوم من قمة هذا الهرم وبناء الهرم نفسه غريب فى تركيبه إذ أنه أقامه فوق صخرة كبيرة أصلح بعض جوانبها ثم أكمل البناء بالحجر واللبن ثم كساه بالحجر الجيرى الأبيض مثل الأهرام الأخرى وهرم سنوسرت الثانى هو أهم آثار هذه المنطقة.
وقد أشار بيترى من 40عام فى كتابه اللاهون كاهون وغراب إلى الخطأ الذى وقع فيه بيدكار عندما ذكر أن هرم هواره هو الذى يحوى هذه النواه الصخرية وقد فصلت هذه الصخرة عن التل الذى تكون جزء منه بشق عميق ومتسع فى الجهتين الشمالية والغربية وأقيمت فوقه تلك الكتلة المنفصلة من الجدران الحجرية ليعتمد عليها الكساء الحجرى الخارجى ولتحوق دون زحزحته عند إقامة مبانى اللبن التى تكون منها كتلة البناء وبعد ذلك ملئ الفراغ الواقع بين هذه الجدران بمبانى من اللبن وبذا أصبح الهرم المقام فوق النواة الصخرية مبنياً باللبن ثم كسى الجميع بغطاء من الحجر الجيرى كما هو الحال فى الأهرامات الأخرى وقد هجر سنوسرت فكرة تخطيط المدخل من الناحية الشمالية وابتكر تخطيط جديداً يخفى طريق الوصول إلى الحجرة وكلتاهما خارج المبنى الرئيسى للهرم على الجانب الجنوبى منه ويظهر أن أصغر البئرين وأقلهما أهمية التى كانت نحن الأرضية التى تحيط بالهرم كانت تستخدم لمرور العمال فى أثناء عملهم بالهرم أما البئر الرئيسية وهى الأكبر والأكثر بعداً فقد أخفيت تحت أرضية إحدى مقابر الأميرات وقد كان أول احتياط اتخذ فى حالة معرفة إحدى البئبين أو كلتيهما هو حفر بئر عميقة تصل إلى 22 قدماً كانت تتجمع فيها مياه الأمطار التى قد تصل إلى البئرين السابقتين وإلى الممرات ولم تكن هذه البئر عميقة إذا أنها حفرت بعيداً عن اتجاه الممر ومن مبطنة بالحجر الجيرى تقضى عن طريق ممر قصير إلى حجرة أخرى مبطنة بالجرانيت الأحمر حيث يوجد التابوت وكان يحيط بحجرة التابوت كلها تقريباً ممر غير عادى.
العرف بالضبط الغرض منه ومن ذلك يبدو أن سنوسرت قد تخلى نهائياً عن فكرة الحماية القديمة بواسطة سدادات من الحجر مكتفياً بإخفاء البئرين وتابوت الملك قطعة رائعة من الفن وهو مصنوع من الجرانيت الأحمر وقد بلغ من دقته أن الخطأ فى تسطيحه واستقامته لا يعدو الواحد من ألف من البوصة وشكله غير عادى إذ أن حافة جوانبه عريضة وسميكة مما يدعو إلى الظن أنه كان معداً لإنزاله من أرضية الحجرة ولو أن هذه العملية لم تتم لأنها كانت تقتضى إجراء تعديلات فى بناء الحجرة.
ولقد كانت زيارة بترى للاهون عام 1889 - 90 سبباً فى معرفة الحقائق الرئيسية عن الهرم وفى عام 1914 قام بزيارة اللاهون للمرة الثانية بصحبة (جاى برنتون) وآخرين وفى هذه المرة عثر على كنز الحلى الشهير الذى سنتحدث عنه الآن وفى عام 1920 قام بزيارة ثالثة أتم فيها تنظيف الممرات حجرة القربان التى تقع إلى الجنوب من حجرة الدفن عثر على النموذج الوحيد للحية المقدسة التى كانت تثبت على التاج المزدوج وهى من الذهب والرأس من اللازورد والعينان من العقيق الأحمر وغطاء الرأس مطعم بالعقيق والفيروز واللازورد وتوجد فى ذيل الحية من الخلف عروتان غائرتان من الذهب لتثبتها إلى التام إما باستعمال الخيط وإما بالسلك وهذا يدعو إلى الاعتقاد بأن التاج نفسه كان يصنع من مادة لينة كالجلد أو الكتان ويظن (نيوبرى) أنه كان يصنع من اللباد.
المعبد الجنائزى :
ويقع المعبد الجنائزى العادى شرقى الهرم ولكن لم يبق منه إلا ما يدل على موضعه ، وقد كان فى الأصل مزيناً بالنقوش والرسوم، ولكن أصابه ما أصاب جميع المبانى القديمة التى تقع فى الأماكن التى بنى فيها (رمسيس الثانى)، فقد خربه بناؤه تخريباً كاملاً ونقلوا أحجاره إلى إهناسيا حيث لا تزال إحدى الكتل الحجرية التى أعيد استعمالها تحمل اسم (سنوسرت الثانى) وعلى الجانب الشمالى من سور الهرم وبداخل ذلك السور يقع هرم صغير لا شك أنه كان خاصاً بزوجة سنوسرت ، وكذا ثمانى مصاطب لأميرات . وإلى الجنوب أربع مقابر لأفراد من الأسرة المالكة أيضاً، وفى واحدة منها ونعنى بها مقبرة الأميرة (سات - حاتحور - أيونت) وجد الكنز الرائع الذى سبق وصف أهم قطعه (أرقام 3995- -3999 بالحجرة رقم 3 بالطبقة العليا - خزانة) ويذكر سير (ولاس بدج) فى دليل كوك : باستثناء القطع التى حفظت بالمتحف المصرى فإن المكتشف قد باع الكنز جميعه لمتحف المتروبوليتان بنيويورك حيث يوجد حالياً) ولكن هذه الواقعة غير دقيقة لأن المعهد البريطانى للآثار هو الذى أهدى أولاً هذا الكنز للمتحف البريطانى.
وقد سبق أن أشرنا إلى الخطأ المتداول عن إغفال أسماء الفنانين المصريين، وقد أصيبت هذه الفكرة التى لا أساس لها من الحصة بضربة أخرى فى اللاهون ، حيث كشف عن مقبرة (إنبى) مهندس سنوسرت . وهذه المقبرة فى حالة سيئة، وهى عبارة عن مصطبة كبيرة تقع على قمة تل صغير، ولا تبعد أكثر من نصف ميل غربى الهرم الملكى ، وفى موقع يتيح (لأنبى) أن يشرف على أعماله دون الحاجة إلى الذهاب إلى أبعد من مقصورته الجنائزية (وقد اتبع مثل هذا النظام عند إقامة مقبرة "سنموت " مهندس حتشبسوت فى الدير البحرى). وتضم هذه المصطبة أربع حجرات سفلية ، اما المقصورة فجزء منها مبنى والجزء الآخر منحوت فى جانب التل وجدرانها مغطاة بقطع من الحجر الجيرى الناعم المزين بالرسوم الملونة والمنحوتة ولكنها جميعاً مهشمة ، ومن المظاهر الغريبة فى تلك المقبرة وجود بئر كبيرة 9× 24 قدماً بعمق 26 قدماً تعترض الوصول إلى المقصورة ، ويظهر أنها حفر لتمنع العامة من الاقتراب من المقبرة، أما أفراد الأسرة فيمكنهم استخدام معبر خفيف يعبرون عليه للوصول إليها ، ومن النقوش التى أمكن استخلاصها من أنقاض المقبرة نقش يصف (أنبى) نفسه بأنه (المشرف على جميع أعمال الملك فى البلاد كلها).
وعلى الأرض المرتفعة الواقعة شمال الهرم يقع معبد أو مقصورة لا يعلم الغرض منها، ولم يبق من هذا المبنى غير قطع صغيرة وبعض شظايا تدل على الأمكنة التى عمل بها المخربون ، وقد كان هذا المعبد يضم فى الأصل تمثالاً من البازلت وآخر صغيراً من الجرانيت الأسود محراباً من الجرانيت الأحمر، وقد تخلف عنها جميعاً بعض الشظايا.

يعتبر البورتريه من أعظم انجازات الفن المصرى قديما وحديثا ، وبالنسبة لبوتريهات الفيوم فانها مستوحاة من روح الممارسة والمعتقدات المصرية ، فالبورتريه كان جزءا مكملا لعملية التحنيط حيث يرقد الجسد فى هدوء وسلام لتعبر روحه الى عالم الخلود.

ان عمليات التحنيط كانت متقدمة فى مصر على عهد المملكة القديمة " ربما قبل عام 2800 ق.م." ، وكانت حماية الجسد من التحلل والازعاج ضرورة لسعادة المتوفى وانتقاله للعالم الآخر ، ومن هنا استمرت هذه العمليات فى تطورها مع تطور المعتقدات المصرية المؤمنة بالخلود حيث كان التحنيط محاطا بهالة أسطورية تصف كيف ان " اوزير " كبير ألهة العالم الآخر قد تم تحنيطه بمعرفة الاله " انوبيس" بعد ان قامت "ايزى" بتجميع أشلاء جسده الممزقة بيد شقيقه " ست" . فكان المتوفى يتحد مع اوزير فى العالم الآخر بعد مروره بعملية التحنيط ثم المحاكمة.

ان خلود المتوفى كان مرتبطا بشدة فى العقل المصرى ببقاء ملامح الوجه ، ومن هنا كانت ضرورة حماية القناع الكرتونى المرسوم عليه ملامح المتوفى وذلك بتثبيت طبقات من نسيج الكتان مع ورق البردى بالغراء والجبس ثم قولبتها ورسمها لتكون على نفس صورة المتوفى ، وكان ذلك منذ عصر المملكة الوسطى " حوالى 2000 ق.م " .
هذه الاقنعة كانت تمثل طقسا دفنيا للمتوفى ، ولكن من النادر ان يشعر المرء بنفس الاحاسيس عند رؤية القناع الذهبى لتوت عتخ امون او الاقنعة الذهبية للاسرة الحاكمة فى مقبرة " تانيس"
فحتى طريقة الدفن كانت أبسط من حيث التكاليف حيث كانت المومياوات ذات الاقنعة مدفونة عادة فى جبانة عامة محددة المكان على أطراف الصحراء ومردومة بنتاج الحفر .

كما ان الفنان المصرى الذى قام برسم هذه البورتريهات كان يعمل بذاته لذاته ، فكان يشبهه الرسامين المتجولين الذين ظهروا فيما بعد فى انجلترا فى القرن الثامن عشر وبولندا فى القرنين السابع عشر والثامن عشر ، والذين رسموا بروتريهات توابيت الموتى للنبلاء المحليين وأشراف المدن . ومن هذا التطبيق ظهر الرسامين الكبار الذين أبدعوا لوحات البورتريه من أمثال فان جوخ وغيره من الفنانين الاوروبيين.

ان هذه المنتجات الحية لرسامين مجهولين فى الفيوم ومناطق اخرى من مصر كانت فوق قيمتها الدينية والروحية ، التى لم تمسك بها يد فنان بعد ذلك بنفس قوة الفنان المصرى ، ملهمة لمسار مدارس فنية كاملة فيما بعد على مستوى العالم .. ذلك ان الحضارة المصرية فا أساسها حضارة تنبع من الفن وتتبدى فيه. [/font]

العودة إلى ”التاريخ الحديث - Modern History“