المسرح الروماني بالجزائر

آثار الجزائر - Algeria Archaeology
Mr.PHP
مشاركات: 4050
اشترك في: الثلاثاء مايو 01, 2007 4:27 pm
مكان: Amman - Cairo
اتصال:

المسرح الروماني بالجزائر

مشاركة بواسطة Mr.PHP »

مقدمة
عرفت نوميديا ״االجزائر״, كما سماها الرومان , استيطانا رومانيا امتد لأكثر من خمس قرون , تلاقح فيها هوية المحلي مع الطابع الروماني الذي ساد آنذاك .
ومن أهم آثار هذا التمازج, هو المعمار, بدءا بالمدينة التي كانت موقعا للسياسي والديني والثقافي.
وعلى رأس المؤسسات, بناية المسرح التي تعد أهم منبر للسلطة والمواطنة وللفن في آن واحد. ورمزا من رموز قوة الإمبراطورية ورونمة للمناطق المستعمرة , فمسارح ״جميلة״ و״تمقاد״ ..شاهدا عيان على أهم فترة تاريخية عرفتها الجزائر.
ماهي خصوصية هذه البناية ؟ وما يمكن أن يستقرا من الآثار الباقية لعهد ولى , همش للأسف واسقط من الذاكرة الجماعية والذاكرة الرسمية.


بناية المسرح الروماني بالجزائر


إن وجود فجوة عميقة في الذاكرة المحشوة , تحيل إلى فقدان الصلات الصحية بالذات , ومن ثم فان خوض حفريات في الإرث المعماري لجزائر الفترة القابعة تحت الحكم الروماني ماهي إلا بطاقة دعوة للحديث عن حضارة ممتدة في القدم من منظار ابستيمولوجي , يحمل على عاتقه مهام مواجهة الحيرة المرتبطة بكينونة الإنسان والمجتمع والمدينة والسلطة والآخر.
على قدر التصادم السياسي والعسكري الذي كان واقعا بين الرومان والنوميدين , عبر المحطات التاريخية , فقد انتعشت العلاقات التجارية والدينية ونمط المعمار , بل أمسى التلاقح من ابرز معالم اللوحة الثقافية .
إن الحديث عن معمار المسرح الروماني النوميدي بتمقاد , جميلة وقالمة..الخ , هو أيضا الحديث عن المدينة , كأهم مظهر من مظاهر الرونمة , فمنذ العهد اليوناني أربعة أمكنة تحدد هوية المدينة:
- الاكروبول: وهو جزء محصن يقع في أعلى المدينة .
- المسرح: مساحة للتأمل والترفيه.
- الاغورا: مساحة للعقل والحجة والإقناع.
- الميدان أو الساحة : متعدد وغير محدد المهام.[1]
تلك الأمكنة شاهد عيان على حركية الإنسان, على تعطشه للتواجد مع الاخر, من خلال توظيف المساحات المتاحة امامه.
إن خمسة قرون من التواجد الروماني بالجزائر ״نوميديا״تركت آثارا جمة لا يمكن نكرانها, بدءا بطرق الزراعة , الري , الإدارة, العادات كطريقة دفن الموتى, وكتابة الأشعار على الشاهد Carmena
بنوميديا كما بموريتانيا القيصرية[2] حسب التقسيم الروماني , تملك كل مدينة, مهما كانت أهميتها, مسرحا , يقل تواجده من الشرق إلى الغرب , في شكل مثلث يتقلص كلما تغلغل الحكم الروماني بالمناطق الممتدة غربا.
كما يمكن تعميم نموذج المسرح الروماني على تلك التي وجدت بشمال إفريقيا ككل [3]
نفس التماثل أشار إليه المؤرخ "البكري" في القرن الثاني ميلادي أثناء مروره بقسنطينة وضواحيها حيث أكد على الشبه الموجود بين اثر المسرح بهاته المدينة ومسرح "ترميح" Termeh بسيسيليا".
بني العرض المسرحي على نمط المعمار المسرحي المنسجم مع طبيعة المجتمع إذ كانت العروض المقترحة متماشية مع ذوق القاطنين بالمنطقة, ومن ثم صيغت بنية الدراما الرومانية على نسق البنية الاجتماعية.
لعل كلمة "سينوغرافيا" المعاصرة غير مناسبة تماما لما كان يقدم آنذاك , ولكن العرض لم يكن حبيس أنامل الكاتب آو فرقة الممثلين وحدهم, بل كانت هناك أطراف عدة تخلق المشهد الفرجوي, تتمازج فيما بينها وتتكاثف, من السبونسور, أو ممول العرض إلى جهود مصممي الإضاءة , الديكور ,الممثل..الخ
لأجل منح المشاهد هذه المتعة الفنية من خلال فضاء جمالي محكم الصنعة.
"وعلى حين أن الإنسان كان من قبل هو الموضوع الوحيد تقريبا في الفن, فقد انزل الآن عن عرشه في كل الأحوال, وفضلت عليه موضوعات مستمدة من عالم الأشياء.وعلى هذا النحو أصبح الاصطباغ بالصبغة المادية , الذي لاحظناه من قبل في تنظيم العمل العقلي , مطبقا على موضوع العمل الفني-ولم تكن المظاهر الوحيدة لهذا الاتجاه هي انتشار الميل إلى تصوير موضوعات الحياة الجامدة والمناظر الطبيعية , بل انه يظهر أيضا في التصوير الواقعي للأشخاص كما لو كان كل منهم قطعة من الطبيعة"[4]
يبدو أن أية دراسة جادة للمسرح الروماني من الناحية المعمارية, السينوغرافيا يجب أن لا تهمل آراء وإسهامات العبقري " فيتريف". كل شيء محكم التخطيط لديه حتى أصداء الصوت,والموسيقى المنبعثة من أحضان العرض المسرحي.
إذ يجب الأخذ بعين الاعتبار ضخامة البناية التي ترجح كفة كل مستلزمات الإخراج وعناصر السينوغرافيا, على النص المكتوب, فشساعة المسرح تحيل الممثل إلى قزم والحكاية لاتصل إلى أكثر من نصف المتفرجين المنهمكون في الثرثرة والضوضاء.
وقد وظفت أموال ووسائل ضخمة من آلات وديكورات, لأجل الوصول إلى إنجاح العرض.
تؤكد السينوغرافيا , إرادة العودة إلى المنابع, محاولة استكشاف المتخيل .ووراء البحث في أقصى حدوده للعلاقات بين الكورس والشخصيات , بين الموسيقى والأداء, بين الكلمة و الجسد , ينبعث صدى قوة التصوير .
إنها إعادة ابتكار رسميات تقاليد الاحتفالية التراجيدية ليس فقط لأجل إحياء الأثر اليوناني المتجدد في مسارح الرومان, وإنما طريقة جد حيوية لمعاودة مسرحة المسرح.
بنيت المسارح الرومانية في بدايتها من الخشب فقد كانت بنايات مؤقتة , وقد عرضت مسرحيات "بلاوتس" , "تيرنس" , اينيوس"[5] و"باكيفيوس" على خشبة غير قارة, بل كان "الفوريم" مساحة للعرض أيضا والسيرك طيلة السنة, Ludi Romani" " أو Ludi Plebei"
أو أمام معبد.
وتحولت المسارح المؤقتة إلى أمكنة تحظى بالبذخ و مقتنيات الترفيه, وبدت معالم البناية تتضح مع ظهور "الفيليوم" :حائط الخشبة , ذو الديكور البارز إلى جانب الستائر.
وفي 55 ق.م تم بناء أول مسرح ثابت بالحجر, بمساعي "بومبي"[6] الذي وظف غنيمة حرب ضد "ميثريدات" على حقول مارس , يضم 30.000 مقعدا, ولأجل إقناع مجلس الشيوخ اضطر "بومبي" للادعاء بأنه مجرد بناية تابعة لمعبد "فونيس فيكتريس", خصص قاعة كبيرة لأجل مجلس الشيوخ , جامعا بذلك بين وظيفتين , الديني والسياسي.
في نفس الوقت, شيد على "ساحة مارس" مسرح "كورنليوس بالبيس"L Cornelius Balbus الذي دشن في 13 ق.م , يضم 7000 مقعدا, هذا إلى جانب مسرح "مارسيليوس".



مخطط مسرح روماني حسب المعماري "فيتريف"

يقول "فيتريف"[7] واصفا مخطط عملي لتشييد مسرح على الطريقة الرومانية:
"(...) يجب وضع دائرة أين المحيط يكون بحجم أسفل المسرح. في هذا المحيط, ترسم أربع مثلثات متساوية الأضلاع وتوضع بفواصل متوازنة, بحيث تلامس قمم حدودهما المحيط..بنفس الطريقة التي يتعامل بها المنجمون حينما يوسم الاثنان عشر علامة وفق العلاقة القائمة بين النجوم والموسيقى."[8]

يتجاوز"فيتريف" معارفه في مجال البناء والهندسة إلى معارف معمقة في علم التنجيم والموسيقى , مما يؤهله إلى تشييد بناية تتوافق وشروط الإلقاء عند المؤدي, محترما ومكيفا البناية لشروط عرض ناجح.

"يرسم المثلث الذي يقابل ضلعه الخشبة الواجهة في الموقع الذي يقطع الدائرة.يأتي خط آخر موازي له , حيث يمر من الوسط ليحدد مكان الحائط الذي يفصل خشبة المسرح عن الاركسترا. ومن ثم تصبح الخشبة أكثر عرضا من الخشبة اليونانية.إن هذا لمهم , إذ كل ما يحدث أمامنا , يجري على الخشبة, أما الاركسترا فهي مخصصة للسيناتورات.
لا يجب أن يتجاوز ارتفاع الخشبة أكثر من خمسة أقدام = 3 أمتار حتى يتمكن الجالسون بالاركسترا من مشاهدة كل ما يفعله الممثلين".[9]

يحرص "فيتريف" على إظهار ميزة البناية الرومانية واختلافها عن المسرح اليوناني, بالتأكيد على إعطاء حجما اكبر للخشبة, لاستيعاب جملة العروض المختفية التي يبتغيها الذوق الروماني, إضافة إلى تخصيص "الاركسترا" للاستيعاب فئة مميزة هي السيناتورات, هذا الجزء الذي كان فيما مضى-في عرف اليونانيين- مخصص للالاه "ديونيسيوس".

ويضيف المعماري تفاصيل أخرى حول طريقة بناء السلالم التي تفصل بين المقاعد "توضع مختلف أقسام مقاعد المتفرجين في المسرح وفق مخطط يجعل من قمم المثلثات تلامس محيط الدائرة ..يحددون محور السلالم التي تفصل أقسام الدكة حتى أول مدرج, في أعلاه , أقسام المقاعد الأعلى مقسمون بممرات تنطلق من وسط المقاعد السفلى . هذه الزوايا التي تعطي محور السلالم يجب أن يكون عددها سبعة. أما الخمسة الآخرون يستعملون لضبط حالة الأجزاء المشكلة للخشبة .ومن هنا في محور مثلث الوسط نضع الباب الملكي , والمثلثين اللذين هما باليمين وبالشمال يشكلان أماكن أبواب مخصصة للأجانب , أما الاثنان الأخيران , يعطون محور ممرات في اتجاه الكواليس."[10]
على نقيض الكثير من المسارح التي بنيت بمقاطعات رومانية بايطاليا أو فرنسا [11]
و التي جميعها أسندت فيها "الدكة "أو ما يسمى ب"الكافيا" وكان عددها يصل إلى العشرة إلى جدار سميك يصل طوله إلى 2.30م [12]مشكلة من الخارج واجهة , في شكل صفوف أعمدة منضدة , مقسمة بحكم الطبقات الاجتماعية..منفصلة عن الركح , مقارنة بالمسارح التي وجدت بشمال إفريقيا والتي استوحت شكلها من النموذج اليوناني حيث يسند السور إلى انحدار.

كما انه في أعلى السور يوجد رواق وهو عبارة عن ممر غير مغطى مسقوف بعقود على أعمدة يدعى "سيما كافيا" أين يمكن لبعض المتفرجين أن يشاهدوا العرض واقفين, وفي نفس الوقت تسمح لهم بحرية المرور, غالبا ما تكون البقعة مخصصة للفئات الشعبية العادية فتجلس في الأعلى, وراء الرواق ,وهو ممر مكشوف ,يقف العبيد المحررون و الأجانب أو النساء, على مدرج المسرح. وفي هذا المستوى تتواجد عدة منافذ وأبواب تسمح بخروج المتفرج تدعى "فوميتوري" Vomitoriae
يعمد المعماري الروماني"فيتريف" إلى اختيار ما يسميه بالمكان الصحي للبناية" يجب أيضا, الحرص على أن لا تكون بناية المسرح معرضة لريح منتصف النهار, إذ حينما تملا الشمس نطاق المسرح , لا يجد الهواء الذي بداخله أية طريقة للرواج , يتوقف , يسخن, يلتهب وينتهي بحرق, استهلاك و تجفيف رطوبة الجسد.كما يجب تجنب التعرض الضار للصحة, واختيار مكان أين لا تعاني منه الصحة."[13]

يتسع مسرح "تيمقاد" لأكثر من أربعة آلاف متفرج , وإذا اعتمدنا فرضية ״جون شايد״ Scheid و ״فرونسوا جاك״ , في حسابهما لعدد قاطني مدينة ״تمقاد״ , اخذين بعين الاعتبار مساحة المدينة وعدد المساكن(الأثرية )الذي حدداه مابين 200 و400 مستوطنا , يضاف له عددا من النساء إلى جانب العبيد والمستخدمين فوصلا الباحثان إلى عدد يتراوح مابين 3000و4000[14] ضف إلى ذلك عدد الوافدين من ضواحي المدينة.وقراها لمشاهدة العروض المقدمة.

يشير الباحث "جارزي كولاندو"Jerzey Kolendo إلى ظاهرة جد مهمة , إذ يربط بين أماكن العرض بإفريقيا الرومانية وإمكانية دراسة الكثافة السكانية من خلال عدد المقاعد الموجودة ببناية المسرح أو السيرك هذا إن اخذ بعين الاعتبار وضعية البناية في بدايتها مع التعديلات التي تضاف لها مع ازدياد عدد القاطنين بالمدينة كما هو الحال مع مسرح "شرشال" caesarea الذي أضيف له فتحة جديدة بالسطح الخارجي بعرض 5م في حين كان العرض وعدل وأضيف بني هذا المسرح في عهد "يوبا" الثاني.

وارتفع العدد الأول للمتفرجين من 9.900 متفرج إلى 14.400 بعد التعديل والتوسيع.
كما اتسع مسرح "تبسة" "ثيفست" بعد تحوله من مسرح عسكري إلى مسرح مدني حيث كان في البداية عدد المتفرجين 8.000 متفرجا واتسع في القرن الثالث إلى [15]13.250
بعملية حساب مساحة "الكافيا" , نصل إلا أن كل متفرج يحتل:
م0.28= م0.70 x 0,40
كما يجب حسبان الأمكنة التالية :
"Praccinctiones" –"vomitoria"-"balter podium"[16]
قد يقارن مسرح "تيمقاد" بمسرح "مرسيليس"Mercellusبروما وان كان حجمه لا يصل إلا لنصفه.
فصلت "الاركسترا" عن الركح ,بواسطة جدار من الرخام, به نتوءا و مداخلا لإضعاف الصدى, وضمان مستوى سمعي من الدرجة الرفيعة.
أما أرضية الركح فهي من الخشب , ولازالت الأعمدة الحجرية التي كانت بمثابة سند لهيكل السقفية, شاهدة عيان لحد اليوم على فخامة البناية وشموخها.
عانى مسرح "تيمقاد" من هجمات البيزنطيين , الذين وظفوا أحجاره الضخمة لبناء وتدعيم حصونهم و ضاحيتهم المهددة من طرف سكان الاوراس.
إلا أن ساهم موظفون من الفنون الجميلة في العهد الكولونيالي , في ترميمه جزئيا.
بقيت "هيبون"hippone المدينة القديمة الرومانية , المحاذية لمدينة "عنابة" الحالية, مغيبة في أطلالها دهرا من الزمن ,إلا أن جاء في سنة 1924 ضابط بحري انجليزي يدعى" ايروان مارك"Erwan Marc , حيث حث القيادة الفرنسية على الحفاظ على" ارث هيبون الملكية", ومن ثم عمدت هذه الأخيرة على شراء 52 من 60 هيكتار التي كانت تغطي المدينة الأثرية[17].
ولحد اليوم لم يكتشف بعد المسرح الذي طالما حاربه "سانت اوغيستان" ,باعتباره كان أسقفا بالمدينة من 395-430 م.

بني مسرح "هيبون"في القرن الأول ميلادي , على منوال مسرح" أثينا"إذ هناك الكثير من الشبه في الأسلوب بينهما, يضم من 5الى6الاف مقعدا بما يضاهي نصف سكان المدينة .
وقد وجد اثر بسيط على لوحة من المرمر تشير على ما يبدو إلى اسم مسرحية عرضت بمدرج المسرح كتب عيها باللغة اللاتينية: « em Maritum » ولعل الأحرف الأولى قد حذفت من كلمة : « infelicem Maritum » لتصبح الجملة عنوانا لمسرحية كوميدية "الزوج المخدوع" أو« infelicem » [18]
ويبدو أن اعتماد الضخامة في تشييد المسارح في كافة أنحاء الإمبراطورية هو الذي تسبب في قتل العروض التراجيدية, إذ أمسى من العسير متابعة ما يجري على الركح أو سماع الحوارات.
إن الوقوف على أوجه التشابه والاختلاف بين بناية المسرح اليوناني والمسرح الروماني , هو ولوج عوالم التأثر والتأثير , إذ انتقل هذا الإرث المعماري إلى الرومان مع جملة ما أخذوه من الحضارة اليونانية والتراث الاتروكسي, ولا سيما في بناء القصور وهندسة المدن.
إن شساعة البناية الرومانية وظهور معمار جديد مثل : "circumspectacle لاستيعاب العاب
السباق ومعارك الحيوانات والأسرى فاقت بكثير حجم مسارح أثينا, حيث تقدر سعة المسرح الروماني ب30.000 مقعد لمسرح "بومباي" و17.000 بمسرح "مارسيليوس".
في حين تستوعب بناية المسرح اليوناني من 5000 مقعد إلى غاية 15.000 مقعد .
يعتبر المسرح اليوناني , مساحة مفتوحة , من الناحية المعمارية , يسند إلى منحدر طبيعي تحت سماء ظاهرة, مما يحيل إلى ديكور طبيعي طليق , متحرر من كل جمود , نفس الشيء من الناحية الاجتماعية والسياسية , انه بناية ذات مرجعية دينية وديمقراطية , أين كل الأمكنة لها نفس الدرجة من التقدير, انه أيضا مكان للتعليم والتربية السياسية, قوي الصلة بالحياة المدنية.
" وكان كل شيء يساعد على ظهور فن دنيوي, يقوم على الاستمتاع بالحياة و بالواقع, مع إحساس مرهف بقيمة اللحظة العابرة,.."[19]

أما معمار المسرح الروماني, فانه مساحة مغلقة على ذاتها, استفاد كثيرا من تقنية البناء بظهور الاسمنت في نهاية القرن الثالث, وبأساليب هندسية جديدة مثل "الأقواس" و القبب.
إلا أن الوصول إلى المقاعد يعكس طبقية المجتمع الروماني, من الناحية الاجتماعية والسياسية, بواسطة سلسلة من الأروقة تؤدي إلى الأمكنة بشكل مستقل, تحفظ التمييز بين مختلف الشرائح الاجتماعية في المجتمع الروماني.

يحوي المسرح الروماني أيضا على:
الخشبة: المسماة ""بيلبيتيم" Pulpitum" وهي عريضة ومنخفضة,إذ يقف الممثل أمام حائط يسمى ببناية المناظر la frons scaenae وهو ديكور ثابت ودائم, يتكون من حائط ضخم
معزز بصف من الأعمدة و التماثيل , استخدمت إطارا خلفيا, وظفت أيضا في شكل حجرات للممثلين, معززة بثلاث أبواب تستخدم اثنان منها همزة وصل بين الخشبة و"الكافيا". وفي أسفل الخشبة, كان هناك حوضان نصفا دائرين , يحويان ماءا لأجل مستلزمات المسرحية.
عوضت الاركسترا اليونانية في شكلها الدائري التي كانت مكانا للرقص وأيضا مساحة لمذبح من حجر صغير للالاه "ديونيسوس"[20] باوركسترا نصف دائرية , أين يجلس وجهاء القوم.
كما وضعت المقاعد بشكل نصف دائري أمام الخشبة , ويصل المتفرج إلى مقعده بالمرور من قنوات مغطاة تدعى "فوميتوريوم"أو مخرج , وهي خصيصا لمنع تمازج الطبقات الاجتماعية , في حين المسرح اليوناني فكان دخوله مباشرة.

كانت تحفظ المقاعد من الأمطار و الشمس ب خيمة تدعى "فيليم" , يجلس في الصف الأمامي السيناتورات و الفرسان,في الوسط الفئة الرومانية القاطنة أو الحاكمة .
إلى جانب ذلك يمكن تصنيف مناطق أخرى, مثل:
Theatron" وهو مكان جلوس المتفرجين أين بإمكانهم متابعة العروض المسرحية.
l'orkhêstra الاركسترا " ""يتوسطه مذبح من حجر صغير للإله "ديونيسوس"
la thumelé" أين يرقص ويغني الكورس
Proskênion " أي البروسينيوم ويقع في مقدمة المسرح, يوظف سقفه كمكان عالي لتجسيد
مشارف المنازل أو ما شابه.
شهدت البناية الرومانية تغييرات عديدة بدءا بطريقة بناء المدرج حيث يتضح عدم قبول اختلاط الطبقات, إذ توضع كل واحة منها على صف, له منافذه: Vomitoria الخاصة
للدخول والخروج, في حين المسرح اليوناني, كان أكثر ديمقراطية, وتشجيعا لاختلاط الفئات الشعبية.
لم يعد للكورس أهمية تذكر بالمسرح الروماني, ومن ثم احتلت "الاركسترا" فئة مرموقة كمكان لمشاهدة العروض.

ازداد عمق الخشبة وأمست أكثر انخفاضا, وأمسى الديكور ذاك الحائط الضخم frons scaeneae ذو 63 أمتارا علوا و 103 عرضا بمسرح "اورانج"مثلا. "
على مستوى العروض, يبدو أن أثينا لم تعرف معارك الغلادياتور, بل لاشك إن مناظر دموية مثل هذه قد تخدش وتصدم الذوق العام للأثينيين.
كانت تعرض المأساة الإغريقية لأجل مناسبات خاصة, مرتين تحديدا في العام:
في "لينا" في شهر يناير, والثاني في مدينة" ديونيسيا" في شهر آذار.
أما العروض الرومانية فبغض النظر عن بداياتها الطقوسية, فقد أمست عروض مواكبة لأحداث سياسية وانتصارات حكام روما, مزيج بين السياسي والاستعراضي, كثرت وتنوعت العروض وامتدت على مرور العام بأكمله أهمها:
-من 4 إلى 10 ابريل عروض "الأم الكبرى"
Cérès -من 12 إلى 19 ابريل عروض "سيراس"
Flore من 28 ابريل إلى غاية 8 ماي : عروض "فلور"
Apollon من السادس إلى 16 جويلية : عروض "ابولون"
من الرابع إلى 19 سبتمبر : العاب" رومانية" بعد أن كانت تدوم يوما واحدا أمست في عهد الإمبراطور"اوغيست" تصل إلى خمسة عشر يوما.
la Plèbe من 4 إلى 17 نوفمبر : العاب "بلاب"
ومع نهاية الجمهورية , حدد 55 يوما للألعاب والعروض الرسمية في السنة. وقد وصل العدد في عهد الإمبراطور "مارك اورال" إلى 135 يوما .
حملت المأساة الإغريقية صبغة خاصة لعلاقة الفرد بالقوى الإلهية, ودور هاته الأخيرة في تحديد مصير البشر, ولعل مسرحيات "اسخيلوس"(الفرس) أو "سوفوكليس"(اوديب ملكا) أو مسرح "يوربيدس" (هيبوليت) هي تجسيد لمفهوم إثم الكبرياء.


ويجب التمييز بين نوعين من المسارح:
-المسرح الذي تعرض فيه المسرحيات التراجيدية و البانتوميم.
-الاوديونL’odéon وهو مسرح اقل شساعة, مغلق , مخصص والتي تعني "قاعة المشورة" Bouleuterion للأمسيات الشعرية, لقراءة النصوص الدرامية والشعرية المرافقة بالمقطوعات الموسيقية حول فيما بعد إلى مسرح مائي [21]
المسرح هو نافذة على تلك الأواصر القوية التي توحد الأنا مع منابعها المتعددة والثرية من خلال البناية , كإرث معرفي وتاريخي , انه أيضا جسر اعتراف بكل أساليب التعبير والإنتاج الثقافي , على مدى العصور التاريخية التي عرفتها الجزائر .
يشكل الموروث المعماري , في معناه الأكثر شساعة , الخط المميز لهوية كل فرد , كل جماعة , لكل امة, مؤسسا الانتماء للأرض وللعمق.






-------------------------------------------------------------------
قائمة المصادر والمراجع

1- قائمة المصادر:
-بالفرنسية:
-Vitruve Pollion- De l'Architecture V, 6, 1sq- Traduction de Cl. Perrault, -1684

2- قائمة المراجع بالعربية:
- قائمة المراجع المترجمة:
-ارنولد هاوزر-الفن والمجتمع عبر التاريخ-الجزء الأول-ترجمة د. فؤاد زكريا-المؤسسة العربية للدراسات والنشر- الطبعة الثانية -1981
- فرد ب.ميليت- جيرالدايدس بنتلي-فن المسرحية –ترجمة صدقي حطاب-مراجعة الدكتور محمد السمرة- دار الثقافة بيروت-مؤسسة فرنكلين للطباعة و النشر-1966

4- قائمة المراجع بالفرنسية:
-A.G Hamman- La vie quotidienne en Afrique du nord au temps de Saint Augustin -Hachette Littérature -1979-
–François jaques –John Scheid –Rome et l’intégration de l’empire – Les structures de l’empire romain -Tome 1
–Presse universitaire- 1ere edition1950
–Jean Marie Blas de Robles- et byzantine-Edisud- Libye grecque, romaine Aix-en Provence-1999
–Gilbert Charles Picard et Monica Baillon : « Le théâtre romain de Carthage » - Afrique du nord Antique et médiévale -spectacles, vie portuaire, religions
Spectacles, vie portuaire, religions -v eme colloque international-réuni dans le cadre du 115eme Congrès national des Société savantes-Avignon-9-13-avril 1990-Editions du comité des travaux Historiques et Scientifiques-1992-




---------------------------------------------



[1]ومن أهم المسارح بشمال أفريقيا:
- بالجزائر:״تيمقاد״ , ״جميلة״,״قالمة״. بتونس: ״قرطاج״,״دوقة״. ليبيا: ״لبتيس ماقنا״ , ״سابراتا״.

[2] نوميديا هي الشرق الجزائري, موريتانيا القيصرية هو الغرب الجزائري
[3] Voir Gilbert Charles Picard et Monica Baillon -Le théâtre romain de Carthage Afrique du nord Antique et médiévale -spectacles,vie portuaire,religions -v eme colloque international-réuni dans le cadre du 115eme Congrès national des Société savantes-Avignon-9-13-avril 1990-Editions du comité des travaux Historiques et Scientifiques-1992-p19- 20
[4] ارنولد هاوزر-الفن والمجتمع عبر التاريخ-الجزء الأول ترجمة د.فؤاد زكريا- المؤسسة العربية للدراسات والنشر- الطبعة الثانية -1981 -ص 127
[5] Ennius (239-. 169 av. J.-C)مؤسس الشعر اللاتيني
[6] Pompée(106- 48 av. J.-C.),اسمه الحقيقي Gnaeus Pompeius Magnus جنرال ورجل سياسي روماني
[7] Vitruve Pollion( 70 av. J.-C.-. 25 av. J.-C.),
[8] Vitruve Pollion- De l'Architecture V, 6, 1sq- Traduction de Cl. Perrault, -1684
[9] Ibid - même page
[10] Op- cit- même page.
[11]بروما : "Marcellus" ;" Herculanum", "Pompéi," بسيسيليا: Ségeste", "Syracuse", "Taormine"
"Arles", "Autun", "Berthouville", "Lyon", "Orange",
[12] Voir Gilbert Charles Picard et Monica Baillon : « Le théâtre romain de Carthage » - Afrique du nord Antique et médiévale -spectacles,vie portuaire,religions - p 19-20
[13] Vitruve Pollion-« De l'Architecture » -Livre cinquième
[14]Voir François jaques –John Scheid –Rome et l’intégration de l’empire –Tome 1״Les structures de l’empire romain״ –Presse universitaire- 1ere edition1950 –p240
[15] Voir Gilbert Charles Picard et Monica Baillon : « Le théâtre romain de Carthage » - Afrique du nord Antique et médiévale -spectacles, vie portuaire, religions –p 31-32-33
[16] Voir ibid -p 30
[17] Voir A.G Hamman- La vie quotidienne en Afrique du nord au temps de Saint Augustin -Hachette Littérature -1979-P 37
[18] Voir ibid -p 40
[19] ارنولد هاوزر-الفن والمجتمع عبر التاريخ-الجزء الأول-ترجمة د. فؤاد زكريا-ص 109
[20] ينظر فرد ب.ميليت- جيرالدايدس بنتلي-فن المسرحية –ترجمة صدقي حطاب-مراجعة الدكتور محمد السمرة- دار الثقافة بيروت-مؤسسة فرنكلين للطباعة و النشر-1966-ص 59
[21] Voir Jean –Marie Blas de Robles- Libye grecque, romaine et byzantine -Edisud- Aix-en Provence-1999-p 106


من اعداد
طامر أنوال
أستاذة مكلفة بالدروس - قسم الفنون الدرامية - كلية الآداب و الترجمة والفنون - جامعة وهران
حياتنا لوحة فنية ..
ألونها القول وأشكالها العمل ..
وإطارها العمر..
ورسامها نحن..
فإذا انقضت حياتنا اكتملت اللوحة ..
وعلى قدر روعتها تكون قيمتها ..
فإما أن تكون جميله ..فتستوقف المارين
أو رديئة ترمى بين أكوام المهملات...
حتى إذا قامت القيامة ..
عرض كل إنسان لوحته وانتظر عاقبته..
فأبدع في لوحتك .. فما زالت الفرشاة بيدك
:)
----------------------------------
Contact us
webmaster@aregy.com
support@aregy.com

العودة إلى ”آثار الجزائر - Algeria Archaeology“