فترة فجر التاريخ في الجزائر

آثار الجزائر - Algeria Archaeology
صورة العضو الرمزية
جهاد
مشاركات: 674
اشترك في: الأربعاء مايو 19, 2010 11:38 am

فترة فجر التاريخ في الجزائر

مشاركة بواسطة جهاد »

فترة فجر التاريخ في الجزائر:


حالة تساؤل

د. عزيز طارق ساحد

أستاذ محاضر - معهد الآثار –جامعة الجزائر




المقدمة
تزخر الجزائر بعدد كبير من المعالم الجنائزية لا تعد و لا تحصى و هي موزّعة عبر كل مناطق التراب الجزائري مع تجمعات مختلفة، غير أن الشرق الجزائري يحظى بتمركز هام لهذه المعالم الجنائزية، مما سمح اكتشاف عدد كبير من المقابر خلال القرنين التاسع عشر و العشرين خاصة في الجنوب و في الشرق القسنطيني (رأس عين بومرزوق و سيلا و بوشان و سيغوس و بونوارة و غاستيل و محيجبة و ايشوكان و الدوسن و سفيان و الزوي و الشمرة و غيرها).

تعد المعالم الجنائزية لفترة فجر التاريخ قليلة البحث و الاهتمام بالجزائر رغم الأعمال التي قام بها الباحثون الأوائل في نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين، حيث اهتموا بالمعالم المكتشفة عن طريق الصدفة و التي كانوا يجدونها في طريقهم و مسالكهم خلال استكشافاتهم.

تعود ندرة و قلة الأبحاث الأثرية في الجزائر إلى ظروف و مشاكل متعددة من جهة، و إلى المحيط الصعب و الحالة السيئة للمواقع الأثرية من جهة ثانية، مما يعيق البحث الأثري عن بقايا المرفقات الجنائزية و بقايا الهياكل العظمية و غيرها. إلى جانب ذلك، فإن العمل في وسط بيئي شبه جاف و جاف يعرقل إجراء حفريات و تنقيبات منتظمة في ظروف جيدة.

لقد أجريت تنقيبات في هذه المعالم الجنائزية بطريقة غير علمية و غير قانونية أدى إلى إتلافها و ضياع محتوياتها من جهة و تعرّضها للنهب و السرقة من جهة ثانية.تعرف المعالم الجنائزية في الجزائر عامة بعدة تسميات أهمها الرجم و المزارة و الجدر و هنشير، قبور الرومية، قبور الجهالة و يعتبر هذا المصطلح الأخير الأكثر تداولا في مناطق الجزائرية.

لقد أثبتت الحفريات التي أجريت في المعالم الجنائزية في الجزائر أن المرفقات الجنائزية التي تم اكتشفها لم تشد اهتمام الباحثين و لم تجلب أنظارهم، حيث راعوا في دراساتهم التصميم المعماري من حيث المظهرين الداخلي و الخارجي اللّذان كانا يتميّزان بالتنوع و الأهمية من حيث الشكل العام بالنسبة إليهم حيث أعطيت عدة تفسيرات و أوصاف حول أنواع و أنماط المعالم الجنائزية المختلفة التي تتميّز بعمارة متعددة و معقدة.

يجدر القول في هذا المضمار أن أبحاث فجر التاريخ في الجزائر اقتصرت فقط على المعالم الجنائزية الكثيرة و المتنوعة في نفس الوقت، حيث أهمل الباحثون دراسة آثار المسكن و المخلفات الزراعية و غيرها من المخلفات التي يمكن أن تسلّط الضوء على جوانب مختلفة من حياة شعوب فترة فجر التاريخ،علما أن الجزائر عامة تكتنز عدة شواهد تعود لفترة فجر التاريخ، و التي يمكن أن تقدّم معلومات تفيد في معرفة مختلف جوانب نشاطات و حياة الإنسان اليومية بالإضافة إلى التنظيم الاجتماعي لهذه الشعوب خلال الأزمنة الغابرة.

و مما تجدر الإشارة إليه فإن علم الآثار في فترة فجر التاريخ يسعى إلى البحث عن البنيات الجنائزية للمعلم، و يعتمد على الفضاء القبري و الديني و المقدّس و التأبيني. فيقوم المختص في فترة فجر التاريخ بجمع أقصى ما يمكن من الوثائق المادية الموجودة في التراب حتى يتسنى له إعادة تشكيل الطقوس الجنائزية و التعرّف على الرعاية التي حظي بها الميت في عملية الدفن، التي تبيّن و توضّح التفكير الذي كان سائدا آنذاك حول الحياة الأخرى مما يدل على دفنه بجانب مرفقاته اليومية كالفخار و الحلي والأسلحة و غيرها من الأدوات التي كان يستعملها في حياته اليومية.

أما فيما يخص الجهود العلمية حول هذا الموضوع فهي قليلة مقارنة بما أنجز في مجال فجر التاريخ في أوروبا، و قد حاول الباحثون المساهمة في إبراز بعض الجوانب المعمارية منها، لكنها تبقى دراسات سطحية و غير معمّقة في غياب التأريخات و العلوم الحديثة المساعدة، مثل الأنتروبولوجية الفيزيائية غير أن هذه الأعمال تبقى مفيدة.

I.تاريخ الأبحاث
يشكّل تعريف فجر التاريخ في بلاد المغرب موضوع جدال كبير بين الباحثين الذين اهتموا بهذه الفترة و تكمن صعوبته في تعيين الحدود الكرونولوجية حيث نجم عنه صراع كبير رغم الدراسات التي اعتمد عليها الباحثون.يتّفق جلّ الباحثينعنوجود فترة فجر التاريخ في بلاد المغرب التي تنحصر بين نهايةالعصرالحجري الحديث(1) و الفترة البونية(2)، في حين تبقى نهايتها مبهمةو مجهولة، و يرجعذلك لأسبابعديدة و مختلفة مرتبطة بظهور الكتابة و نهاية عصور ما قبل التاريخ، و أصبحت هذه الفترة تعد من أصعب الفترات في البحث الأثري، و ذلك راجع بالدرجة الأولى إلىالنقص الكبيرفيالمعطيات الأثريةو قلة الحفريات إن لم نقل انعدامها في الجزائر(3).

1. الأبحاث القديمة
فيما يخص الأبحاث القديمة التي تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين، قامت شخصياتعديدةمن أطباءوعسكريينو إداريين و بعض الأقلية من المختصين، باكتشافات علمية عديدة بالجزائر و لا سيّما في الجزائر الشرقية. و كانت كلها غير مراقبة و غير قانونية حيث سبقت الحفريات الأثرية العلمية المنتظمة سعيا وراء ذلك للبحث عن الكنوز، مما أدى إلى تدمير عدد معتبر من المعالم الجنائزية، و منالأمثلة الكثيرة المتداولة عند الباحثين يمكننا ذكر البعض منها، و يقولLéon L’Africainفي هذا الصدد أن هناك مؤسسة تابعة لزاوية توجد بمدينة فاس بالمغرب الأقصى متخصصة في حفر هذه المعالم الجنائزية(4)، و أكد عليها العديد من الباحثين الذين اهتموا بهذهالفترة،ومنبينهمP. Tommasiniأثناء قيامه بأبحاث في منطقة معسكر بالغرب الجزائري، يقول أنه تم حفر العديد من المعالم الجنائزية من طرف أشخاص مجهولي الهوية يبحثون عن الكنوز ليلا، جاءوا من المغرب الأقصى مرفقين بمعلومات و معطيات(5)، و هذه القصة متداولة كثيرا في الأوساط الشعبية بمناطق الأوراسلاسيّما في منطقة نقاوس و منطقة ايشوكان.
لقد أهتم الهواة و الباحثون بالمعالم الجنائزية في الجزائر و كان أولهم فيالقرن الثامن عشرالدكتوT. Shaw(6)والذي يعد أول باحث من وصف دولمانموقعبني مسوس(7)، ثم يليه في القرن التاسع عشرالطبيبJ. L. Guiyonالذي كان يرافق الجيش الفرنسي في حملاته بالتراب الوطني، و كانت بداية أعماله هو اكتشاف أولى المعالم الجنائزية في ضواحي الجزائر التي نسبها إلى الغاليين(8)،يضاف إليهما العسكريRozetالذي سبقه في الإشارة إلى هذه المعالم الجنائزية(9).

و تعد الفترة الممتدة ما بين 1860 و 1900 من أهم فترات الاكتشافات في الجزائر حيث قام العديد من الباحثين و العسكريين أمثال:

L. Féraud،De Boysson،Faidherbe،A. Letourneux،Berbrugger،Reboud،Bourguignant،Payenو غيرهم بأعمال حفريات و بحث في الكثير من المقابر بالشرق الجزائري و من أهمها: الركنية و رأس الواد بو مرزوق و غاستيل و بونوارة و ايشوكان و غيرها، و قد نشرت جل المقالات في مجلة:
« Recueils, mémoires et notices de la société archéologique de Constantine ».

نسبL. Féraudهذه المعالم الجنائزية إلى الحضارة الغالية– الرومانية(Gallo –Romains)التي يقول أنها انتشرت بشمال إفريقيا، غير أن ذلك التأكد ليس له مدلول علمي(10)، و تطرقA. Letourneux(11) لمسألة أصل هذه المعالم الجنائزية الذي يؤكد أنها بربرية الأصل، كما قامFaidherbeL.بدور كبير في تعريف المعالم الجنائزية بالشرق الجزائري خاصة مقبرة الركنية التي أجرى فيها عدة حفريات حيث أثبت أن هذه المعالم الجنائزية خاصة الدولمان منها تعود إلى السكان الأصليين و هم البربر القدماء، باعتماده على دراسة مقارنة لجماجم عثر عليها في المعالم الجنائزية(12).

أما فيما يخص مناطق الأوراس، فقد تم التحري و التفتيش الأثري فيها مع توغل الاحتلال الفرنسي في المناطق الصعبة، حيث تمت هذه العمليات على يد عسكريين من أهمهم:DelamareوCarbucciaوPayenوJ. JullienوL. Rinnو ٍVercoutreوVaissièreو غيرهم، دون أن لا ننسى أيضا دور ضباط الوحدات الطبوغرافية الذين قاموا بعمل هام أثناء إنجازهم للخرائط الطبوغرافية مشيرين بذلك إلى المعالم الجنائزية برمزp. و كان للباحثE. Masqueray(13) دور كبير في تعريف الأوراس فيمختلف جوانبه جغرافيا و أثريا و اجتماعيا...(14).

و في بداية القرن العشرين،انفردSt. Gsellبمكانة مرموقة و رائدة على رأس البعثة الأثرية ببلاد المغرب، كما أنه يعتبر من أول الباحثين الذي نجح في جمع أكبر قدر من المعلومات و إثرائها، حيث ألّف أولى الكتب العلمية بشأن المعالم الجنائزية و حياة شعوب فجر التاريخ في غضون القرون الأخيرة قبل الميلاد، و هذا في الجزأين الخامس و السادس للتاريخ القديم في شمال إفريقيا، معتمدا على المعطيات التي جمعها باحثو القرن التاسع عشر و القرن العشرين. و قد تمكّن من وضع تصنيف أوّلي للمعالم الجنائزية مصحوبا بأهم توزيعاتها الجغرافية، ثم تصنيف ثان أكثر وضوحا من التصنيف الأول، و يعد طرحه دعما أكيدا لا غنى عنه لباحثي فجر التاريخ(15).

و تعد أبحاثSt. Gsellمن أهم الأبحاث في مجال فجر التاريخ من حيث الإثراء و المنهجية، حيث قدّم فيها توضيحات هامة معتمدا على النصوص القديمة فيما يخص نمط معيشة شعوب فجر التاريخ و أهمية دور المجتمعات الريفية في بلاد المغرب(16).

وقدأشارG. Campsإلى ملاحظة هامة و هي أنSt. Gsellهو مؤرخ و ليس أثري(17) و هذا رغم نشره لمقال يصف فيه حفريات جثى موقع بوغار بضواحي قصر البخاري(18). و قد تم التأكّد من ذلك بعد مقارنة المعطيات الخاصة بمواقع فجر التاريخ في مناطق الأوراس بتلك المذكورة في أطلسه الأثري، إذ يظهر أنه لم يزر الأوراس و لم يحدّد المعالم الجنائزية بالضبط كما أنه لم يقم بوصفها و لم يحصيها بدقة.

و في الفترة الممتدة من سنة1910إلى1950أجريت تنقيبات أثرية في الدولمان و البازينات و الجثى قام بهاشخصيات عديدةأمثالM. ReygasseوA. Debruggeو‎Le DuR.وP. RoffoوDr. Marchandوغيرهم ممنساهم في إثراء المراجع الأثرية.
مصدر الخبر : مجلة الآثار-24/4/
صورة العضو الرمزية
حمزه
أثرى جديد
مشاركات: 759
اشترك في: الأربعاء يوليو 07, 2010 10:12 pm

مشاركة بواسطة حمزه »

موضوعك حلو ومثير وجديد ولا ننسى ان الشعب الجزائرى له تاريخ حافل مع الشعب المصرى ومساندة مصر ليهم فى الثورة الجزائرية وتخلصهم من فرنسا المحتلة
واتقوا الله ويعلمكم الله
صورة العضو الرمزية
جهاد
مشاركات: 674
اشترك في: الأربعاء مايو 19, 2010 11:38 am

مشاركة بواسطة جهاد »

شكرا اخى الفاضل على المرور العطر
أضف رد جديد

العودة إلى ”آثار الجزائر - Algeria Archaeology“