هنا قبر الاسكندر- الحلقة الثالثة

آثار مصر - Egypt Archaeology

المشرف: عمرو المصرى

صورة العضو الرمزية
صلاح ابوشنب
أثرى جديد
مشاركات: 10
اشترك في: الخميس فبراير 24, 2011 11:28 pm
مكان: الاسكندرية

هنا قبر الاسكندر- الحلقة الثالثة

مشاركة بواسطة صلاح ابوشنب »

هنا قبر الاسكندر - كتاب يشمل على بحثى اثرى علمى للباحث الاثرى صلاح ابوشنب
الحلقة الثالثة

.. مما يضع علامات إستفهام كثيرة حول النوايا والاسباب ..!!
ما علينا ..
الان بدأت الرحلة الاكثر صعوبة .. المليئة بالاشواك ، المعترضة بالعقبات والصعاب ، رحلة يبدو الامل فيها بالحصول على تصريح بالحفر ضعيفا وواهيا.
بدأت هذه الرحلة أولى خطواتها بعدة محاولات فاشلة لمقابلة محافظ الاسكندرية المحترم ممدوح سالم .
مكثت فى حيرة من أمرى أبحث عن وسيلة أقابله بها ، لكنه بدا أن الابواب أوصدت فى وجهى تماما، حتى كدت أن أغلق ملف البحث وأضعه فوق أحد أرفف مكتبى وأترك الامر لظروف أخرى أكثر ملائمة .
كنت كلما حضرت فى الصباح الباكر الى مكتبى فى شارع الرصافة بالاسكندرية أشاهد سيارة سوداء تحمل رقم (1) تقف بجانب الرصيف ، بينما سائقها يجلس بداخلها فى حالة ترقب وانتظار.
رحت أسأل عن سر وقوف هذه السيارة فى هذا الوقت المبكر بصفة متكررة ...!!
علمت بأنها تنتظر خروج المحافظ الذى علمت بعد ذلك أنه يتلقى بعض التمرينات الرياضية بداخل هذا المركز,
الغريب فى الامر أن لا احد من الجمهور ينتبه اليه البته ، يأتى الرجل كل يوم أو بحسب جدوله وتقف السيارة وينزل منها ويعود اليها بعد انتهائه من التمرينات فى هدوء كامل ودون أن يشعر به أحد.. لا حراسة ولا خلافه.
وهكذا أتت الفرصة التى لم تكن فى الحسبان أمامى وعلى أن اقتنصها ...
أعددت تقريرا كاملا عن الموضوع وكتبته على الالة الكاتبة .. وضعت التقرير فى جيبى وذهبت لاقف فى الجانب المقابل على الرصيف انتظار لخروجه.
ما أن لمحته آت من داخل بهو المركز حتى أسرعت بالتظاهر بأننى اسير على الرصيف التى كانت تقف بجانبه السيارة رقم (1).
بمجرد خروجه من الباب حتى اندفعت اليه وسلمت عليه فتلاقانى بابتسامته المعهوده وبشاشة وجهه الناصع .
كان الرجل طويل القامة يرتدى بدلته الكحلية فبديت أمامه وكأنى قزم أمام عملاق.
أسرع السائق بفتح باب السيارة لكنه اشار اليه بأصبعه بإغلاقه والانتظار لحين الانتهاء من الحديث معى.
قلت : هل تسمح لى سيادتك بالتحدث لدقيقة.
قال : لك خمس دقائق وليس دقيقة واحدة .
عندما شرحت له الموضوع وعرف انه عن مقبرة الاسكندر واننى قمت بهذه الابحاث تطوعا منى وأننى لست من منسوبى قسم الاثار ، إزداد إعجابه بى وقال : الموضوع حياخد أكتر من خمس دقائق .. اشرح لى أكثر.
وضع يده اليمنى فوق كتفى وسار بى فوق الرصيف شمالا تاركا السيارة والسائق خلفه وفى تلك اللحظة انتبه المارة وبعض زملائى فى العمل الذى تعجبوا من حميمية هذا الرجل العظيم التى نادرا ما كان يعرفها أحد ، حتى أنا نفسى فوجئت بسعة صدر الرجل وحسن استقباله والطيبة التى عاملنى بها وكأنى أحد أبنائه أو أقربائه.
سرنا سويا حتى قبل نهاية الرصيف عاد بى وكان ما يزال واضعا يده فوق كتفى يحدثنى ، قال :
- أنا مسرور جدا بسماع ما تقول . وسوف اساعدك بكل جهدى ..
- أنا شاكر جدا لسيادتك ، وسعيد بهذه المقابلة وهذا الاستقبال الطيب.
- هل معك تقرير أو موجز عن الموضوع .
- نعم
سلمته التقرير ، وفى هذه الاثناء كنا قد اقتربنا من السيارة فسارع السائق بفتح الباب ودلف هو بداخلها وودعنى بإشارة من يده وهو يلوح لى فى الهواء بينما انطلقت السيارة متوجهة الى ديوان المحافظة وكانت الساعة لم تجاوز السابعة والنصف صباحا.
المفأجأة

بعد أسبوع بالتمام والكمال تلقيت مكالمة هاتفية من إدارة العلاقات العامة بمحافظة الاسكندرية تطلب منى التوجه الى ديوان المحافظة على عجل لمقابلة سيادة المحافظ.
كان مدير عام الشركة رجلا محبا للعلم وقد شجعنى كثيرا مثلما شجعنى غيره من زملائى على المضى قدما فى الموضوع حتى النهاية .
توجهت من فورى الى ديوان المحافظة ، كانوا ينظرون الى بارتياب ، فقد كانت قضية البحث عن الاسكندر تشكل لدى البعض ضرب من الاوهام ، ويتندرون على من يتحدث عن البحث عنها بشكل قد تكتنفه الكثير من السخرية، وهؤلاء فى ظنى فى غالب الاحيان يكونوا من غير المثقفين وقد لا يعرفون شيئا حتى عمن يكون الاسكندر الاكبر.
حال بعض الموظفين بينى وبين الدخول الى سيادة المحافظ ، وقالوا سوف نحول الموضوع الى جهة الاختصاص .
وأدخلونى الى السكرتير العام للمحافظة.
مكتب كبير ، كما لو كان قاعة فسيحة ، فى منتهاه مكتب كبير يبرق لمعانا ، عليه مجموعة من الهواتف بالوان متنوعه .
يجلس أمامه رجل فارع الطول قوى البنيان متجهم الوجه أجش الصوت ، ما أن رءانى فى ناظره صغيرا لم أتجاوز السادسة والعشرين من عمرى حتى اخذه العجب ، وفجأة صاح فى وجهى :
- هو أنت اللى بتبحث عن قبر اسكندر.؟
- نعم .
- أنت خريج أثار.؟
- لا .
- وما لك ومال الأثآر.؟
- أحبها .
- سيب الاثار لناسها.
- العلم للجميع كالماء والهواء.
- يعنى أنت متأكد من كلامك.
- أنا قدمت ابحاثى لقسم الاثار بكلية الاداب وناقشوها معى .
- مين ده اللى ناقشها معاك .؟
- د. لطفى عبد الوهاب يحيى .
- آه..
- عندك ما يثبت ذلك ؟
- إذا حضرتك حبيت ممكن اجيبلك ما يثبت ذللك.
- خلاص .. روح هات اللى يثبت ذلك وبعدين نتكلم.
- حاضر.
خرجت من الباب منكسرا ، أفكر فى الفارق الكبير بين لقاء المحافظ ولقاء سكرتيره.. سبحان الله الذى أعطى كل شىء خلقه ...
كان الوقت ظهراً .. توجهت مباشرة الى مكتب الدكتور لطفى فتلقانى بابتسامته المعهودة ، وكان سريع البديهة قوى الفراسة .. تفرس فى وجهى ثم قال لعلك قابلت فلانا.؟
قلت له : نعم .
- يبدو أن المقابلة لم تروق تلك .
- نعم .
- لا تحزن .. اجلس .
جلست .. ضغط على زر الجرس الذى بجوار مكتبه جاء عم سلامة ساعى مكتبه ، طلب منه أن يحضر لى مشروبا مع بسكويت وسندوتش.
كان ودودا وكريما .. رجل رفعه العلم وزانه الخلق الكريم .. أسأل الله أن يحفظه..
رويت له ما كان من السكرتير العام .. تناول ورقة رسمية من أوراق الكلية وحرر فيها ما يلى :
الى من يهمه الامر
" تقدم الىَ السيد/ صلاح محمد على ببحث عنوانه " تقرير عن البحث عن قبر الاسكندر الاكبر" بتاريخ 10/1/1972 م ، وقد عدد فى هذا البحث الاحتمالات التى تدور حول المكان الذى يُظن أن قبر الاسكندر موجود به ، والتى ظهرت حتى الان ، وتعرض لها بالمناقشة والنقد، ثم عرض بعد ذلك رأيه الذى يرجح فيه وجود هذا القبر عند تقاطع شارع البيضاوى ( إمتداد الحرية) بشارع الفراهدة فى الارض المحيطة بالزاوية المسماة " ذاوية سيدى اسكندر" وقدم الأدلة التى بنى عليها ترجيحه هذا.
والرأى الذى يقدمه السيد/ صلاح محمد على له قيمته دون شك ، حيث أنه يستكمل مناقشة الاحتمالات المحيطة بهذا الموضوع ( موضوع مكان قبر الاسكندر) .
ولا شك أن تسهيل مهمة الحفر فى هذه المنطقة للباحث سيخدم الموضوع المطروح حتى ولو كان ذلك من قبيل تضييق دائرة الاحتمالات المحيطة به - وهو أمر يعتبر فى حد ذاته كسباً من الناحية العلمية.
رئيس قسم الحضارة اليونانية والرومانية
امضـــــــــــــــاء
د. لطفى عبد الوهاب يحيى
جامعة الاسكندرية
23/5/1972
كنت قد انتهيت من تناول الشاى والبسكويت ، كان الدكتور يعلم جيدا أننى فى كثير من الاحيان لا أتناول فطورى بسبب ما اعانيه فى هذا البحث من عنت وصلف من قبل الاخرين.
مهر الكتاب بخاتم الجامعة بعد أن مهره بتوقيعه الكريم ثم اعطانى إياه وطلب منى ان أتوجه من توى الى السكرتير العام.
ما أن طرقت الباب حتى نظر الى باستغراب ، فلما تقدمت اليه وسلمته الخطاب تعجب وقال مندهشا:
- قوام كده .؟
قلت له كى يعلم أن الناس معادن وعلى كل امرىء أن يختار المعدن الذى يريد أن يكون عليه بنفسه:
- يدوب مسافة السكة.
ويبدو أن هذه الكلمة أغاظته فألقى بالمكتوب فى وجهى وقال :
- هو أنا اسمى من يهمه الامر.؟
- مش فاهم يا افندم .؟
- أنا سكرتير عام المحافظة .. فاهم والا لا . روح قول له كده .
- حاضر يا افندم .
التقطت المكتوب الذى سقط على الارض بعد أن اصطدم فى وجهى وانسحبت مسرعا.
****

البقية فى الحلقة القادمة إن شاء الله
صورة العضو الرمزية
michael
أثرى جديد
مشاركات: 79
اشترك في: الأربعاء مارس 17, 2010 6:31 pm

رد: هنا قبر الاسكندر- الحلقة الثالثة

مشاركة بواسطة michael »

الموضوع يستاهل اكثر
مفتاح الحياة " العنخ "
أضف رد جديد

العودة إلى ”آثار مصر - Egypt Archaeology“