العصر البطلمي - الحياه السياسية - الثورات القومية و الثورة في عهد إبيفانس

نستعرض في هذا القسم تاريخ الحضارات التي قامت على وجه الأرض منذ الأزل ونبحث في سلوكياتهم وفي طبيعة حياتهم اليومية وأهم الأحداث التي جرت في تلك الحضارات وكتبها التاريخ .

المشرف: حفيدة الرسول

صورة العضو الرمزية
BoY-FoRuMs
مشاركات: 5705
اشترك في: الاثنين أغسطس 25, 2008 5:19 am

العصر البطلمي - الحياه السياسية - الثورات القومية و الثورة في عهد إبيفانس

مشاركة بواسطة BoY-FoRuMs »

العصر البطلمي - الحياه السياسية - الثورات القومية و الثورة في عهد إبيفانس



إذا كانت حال مصر سيئة في عهد فيلوباتور ، فإنها كانت أكثر سوءًا في عهد ابنته وخليفته أبيفانس ، ووقعت أضطرابات شديدة في الأسكندرية ، وكانت الثورة متأججة في بداية عهد أبيفانس في مصر العليا ، وكذلك في مصر السفلي .
فقد بلغ منسوب الفيضان في صيف (عام 197) حدا غير مألوف ، حتى أنه كان يخشى من طغيانه على معدات الحصار التي أقيمت حول ليكوبوليس ، وتفادياً لهذه النكبة ، سدت الفرق الملكية القنوات التي كانت تمد جهة ليكوبوليس بالماء وحولت مجراها في اتجاه آخر ، وعندما رأى زعماء الثورة أنه لم يعد هناك أمل في الاحتفاظ بموقعهم اضطروا إلى التسليم .
يُرى أن هذه الثورة التي يراها البعض مبعثها حقد دفين ضد الإغريق ، لم تكن إلا ثورة ضد الملك لأسباب اقتصادية واجتماعية ، بيد أنه لو كان الأمر كذلك لأفلحت منح الملك المادية في القضاء على الثورة ، وكان الزراع والجنود يشتركون في الثورة بأعداد متزايدة ، مما يدل دون شك على أن الدافع كان قومياً ، و المادة لم تستول إلا على النفوس المريضة ، وإن استكان بعض الكهنة للبطالمة فإن غالبية الأهالي العظمى كانت تعلل الأمل بطرد الطغاة الأجانب وإقامة فرعون قومي .
على اية حال إن العقاب الصارم الذي أنزله أبيفانس بالثوار في عام 197 والمنح التي جاد بها على المصريين لم تضع حداً للثورة ، و استمرت في الجنوب حتى العام التاسع عشر ـ على الأقل ـ من حكم أبيفانس (186ق.م) ، و يبدو أن الثورة استمرت في الجنوب حتى عام 184/183 ، وهو العام الذي قُضى فيه على الثورة في الدلتا ، ومثل الملك بالزعماء المصريين أفظع تمثيل .
ولا يبعد أن هؤلاء الزعماء كانوا ينحدرون من سلالة بعض الفراعنة القدماء ، وعندما يئس أولئك الزعماء الأبرار من نجاح محاولتهم ، سلموا أنفسهم بعد أن أمنهم الملك الإله أبيفانس على حياتهم ، لكنه لم يكن إلهاً باطلاً فحسب بل ملكاً مختلاً تغلب فيه حب الانتقام على كل نزعة شريفة ، فقد شد وثاق أولئك الزعماء إلى عجلته الحربية وجرهم وراءه عارين وشوههم ثم أعدمهم .
لقد هدأت الحال نسبياً في نهاية عهد أبيفانس ، و لم تضع الثورة أوزارها إلا تحت ضغط قوة خصومهم المتفوقة ، و تدهورت حالة البلاد الاقتصادية نتيجة لفساد نظام الحكم وثورة الأهالي .

العودة إلى ”التاريخ - History“