علم المسكوكات ( النقود الإسلامية )

المسكوكات والمخطوطات Coins and manuscripts قسم يعتني بدراسة الآثار المنقولة من تحف فنية ومسكوكات ومخطوطات وحليا وفخاريات وتماثيل والواحا مكتوبة بخطوط قديمه يعود بعضها للعصور السومرية والاشورية والبابلية والاسلامية
صورة العضو الرمزية
محمود أحمد
أثرى جديد
مشاركات: 13
اشترك في: الاثنين مارس 29, 2010 10:42 pm
مكان: سوهاج
اتصال:

علم المسكوكات ( النقود الإسلامية )

مشاركة بواسطة محمود أحمد »



صورةصورة
صورةتُعد النقود الإسلامية مصدراً مهمًا من مصادر التاريخ والآثار والحضارة الإسلامية، وعلى حد قول عالم النميات الأمريكي جورج س. مايلز George C.Miles في مقدمة كتابه عن تاريخ الري النقدي: «لا يوجد حقل في التاريخ خدمته مسكوكا ته بالقدر الذي خدمت به المسكوكات الإسلامية التاريخ الإسلامي ».

وقد حظيت النقود باهتمام خاص في الدولة الإسلامية، واهتمت الشريعة الإسلامية بها في ميدان العبادات والمعاملات، وذلك لاتصال النقود بالزكاة والصداق والعقود والوقف والديات وغيرها. كما لعبت النقود دوراً مهماً في العصر الإسلامي ليس باعتبارها أداة مهمة في النظام الاقتصادي فحسب، ولكن باعتبارها الجهاز الإعلامي الحكومي الذي يقوم الآن مقام وسائل الإعلام الحديثة المختلفة من إذاعة وتليفزيون وصحف ومجلات، وغيرها، وذلك لما تتمتع به النقود من سرعة في التداول وسعة في الانتشار، فهي لا تخلو منها يد ولا تغيب عن رؤى عين.

وقد لعبت النقود الإسلامية دوراً مهماً في الحياة السياسية في العصر الإسلامي بصورة لم يسبق لها مثيل في أي عصر من العصور، وذلك لما تمتعت به النقود من أهمية كبيرة في النظام السياسي للدولة الإسلامية منذ صدر الإسلام، فقد كانت النقود تمثل أهم شارات الملك والسلطان التي حرص على اتخاذها الخلفاء والحكام بعد اعتلائهم للحكم مباشرة، فكان على الخليفة أو الحاكم أن يقوم بأمور رئيسية للإعلان عن توليه الحكم، أول هذه الأمور هي ضرب السكة وتسجيل اسمه عليها، ثم الدعاء له في خطبة الجمعة، ثم نقش شريط الطراز باسمه.

وكانت النقود هي وسيلة التخاطب الرئيسية بين الخليفة أو الحاكم ورعيته يبث من خلالها مبادئ حكمه والأسس التي يقوم عليها، ويذيع من خلالها البيانات الهامة للرعية، ويُسجل فيها أهم الأحداث التي تشهدها الدولة. لذلك كانت دراسة النقود الإسلامية ذات أهمية خاصة لمعرفة النظم السياسية للدول الإسلامية المختلفة باعتبارها وثيقة رسمية صادرة من دار سك الدولة - برعاية الحاكم - يصعب الشك فيها أو الطعن في قيمتها. وقد عول المؤرخون - في مختلف تخصصاتهم - على النقود في دراسة الجوانب المختلفة للتاريخ والحضارة الإسلامية واستفادوا منها في تفسير كثير من الظواهر التاريخية، وإثبات ونفى ما يرد من معلومات في المصادر التاريخية المختلفة.

تكمن أهمية النقود الإسلامية في أنه سجل عليها – ماعدا القليل – أسماء الخلفاء والحكام الذين قاموا بسكها، لذلك أمكن من خلال تصنيف النقود الإسلامية الحصول على قوائم للسلالات والأسرات والدول الحاكمة في العالم الإسلامي، وضبط تواريخ حكمها بمزيد من الدقة. وذلك لأن النقود الإسلامية كانت تحمل تاريخ سكها في كثير من الأحيان. وقد تمتعت النقود الإسلامية بالصدق – إلى حد كبير– في هذا الجانب، لأنه - كما سبق القول - كانت النقود شارة من شارات الملك والسلطان ومظهراً مهماً من مظاهر الحكم والسيادة، لذلك فقد تمسك الخلفاء والحكام بهذا الحق ولم يسمحوا لأحد بانتزاعه. وكان من يضرب السكة بغير إذن الخليفة أو الحاكم يعتبر ثائراً ضده، ومنازعاً له في ملكه، وهذا ما أكده أبو يعلى بقوله: «فقد مُنع من الضرب بغير إذن السلطان لما فيه من الافتيات عليه». وكانت النقود المضروبة بغير إذن السلطان والتي سكها الثوار والخارجون لا تجوز في التداول، ولا يُعترف بها – في كثير من الأحيان -، وهو ما يتضح جلياً من خلال ما ذكره الماوردى في تحديد أنواع النقود المقبولة في الخراج فقال: « ... والمطبوع موثوق به (يقصد المضروب باسم السلطان) ولذلك كان هو الثابت في الذمم فيما يطلق من أثمان المبيعات وقيم المتلفات، ولو كانت المطبوعة مختلفة القيمة مع اتفاقها في الجودة فطالب عامل الخراج بأعلاها قيمة نظر، فإن كان من ضرب سلطان الوقت أجيب إليه لأن في العدول عن ضربه مباينة له في الطاعة، وإن كان من ضرب غيره نظر، فإن كان هو المأخوذ في خراج من تقدمه أجيب إليه استصحاباً لما تقدم، وإن لم يكن مأخوذاً فيما تقدم كانت المطالبة به غبناً وحيفاً».

وقد أدرك الثوار والخارجون أهمية النقود كوسيلة إعلامية مهمة لمخاطبة الرعية، وبث أفكارهم ومبادئ ثوراتهم من خلالها، في محاولة لجذب تأييد الرعية إلى جانبهم، وهو ما حقق النجاح للكثيرين منهم في هذه الثورات. وليس هذا فحسب بل إن الثوار والخارجين قاموا بسك النقود كمظهر مهم من مظاهر الحكم والسيادة والاستقلال، ومنازعة للحاكم في أهم شارات الملك، وهى ضرب السكة، لذلك حرص الثوار والخارجون على إصدار السكة باسمهم تعبيراً عن ملكهم، واستقلالهم التام عن الحاكم الذي ثاروا ضده. وقد اكتسبت نقود الثوار أهمية خاصة في دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية لأنها دليل وإثبات لا يقبل الشك على خروج صاحبها على سلطان البلاد، كما أن الفترات الزمنية التي كانت تسك فيها هذه النقود كانت قصيرة - في الغالب- بالإضافة إلى أن نقود الثوار تعد قليلة - مقارنة بنقود الدول- لأن حكام الدول المختلفة كانوا يقومون بصهر نقود الثوار مرة أخرى وإعادة سكها على الطراز العام للدولة. وهو الأمر الذي يدفعنا لتوضيح مدى رواج نقود الثوار وشرعية تداولها، فمن المؤكد أن نقود الثوار لم يكن يسمح بتداولها داخل البلاد لأنها نقود غير شرعية تحمل اسم مغتصب للحكم أو مدعى له، ولا تحمل اسم السلطان الشرعي للبلاد، وهذا لا يجعلنا ننكر وجود بعض الرواج لنقود الثوار في المدن والأقاليم التي كان يسيطر عليها هؤلاء الثوار. ولعل حرص الثوار على اكتساب نقودهم للشرعية اللازمة لها في التداول، أو تشجيع الناس على تداولها دفعهم إلى سك هذه النقود بصورة جيدة وعلى عيار مرتفع، ووزن واف في كثير من الأحيان، على الرغم من أن بعض الثوار قاموا بسك نقود لا تتوافق مع الوزن والعيار الشرعي للنقود المعاصرة للثورة وكان القصد منها الدعاية والإعلام فقط.

تعد النقود الإسلامية سجلاً حافلاً للكنى والألقاب والنعوت في التاريخ والحضارة الإسلامية, فقد سجل الحكام وبعض معاونيهم أسماءهم وكناهم وألقابهم ونعوتهم على النقود التي قاموا بسكها؛ مما يجعل من هذه النقود مصدرًا مهمًا من مصادر دراسة تاريخ الألقاب وتطورها في الإسلام. ومما يزيد من أهمية دراسة هذه الألقاب أن كثيرًا منها لم تذكره المصادر التاريخية؛ لذلك كانت النقود هي الدليل المادي الوحيد على تلقب الحكام بهذه الألقاب, فضلاً عن اشتمال النقود على تاريخ سكها, وهو ما يوضح التاريخ الذي اتخذ فيه الحكام هذه الألقاب, وتفسير أسباب ذلك في ضوء الظروف المعاصرة لها. كذلك اختلف مدلول هذه الألقاب من الناحية الدينية والمذهبية والسياسية والاجتماعية. لذلك كان تفسير أسباب تسجيل هذه الألقاب على النقود في ضوء الأحداث المعاصرة أمرًا ضروريًا لإلقاء الضوء على المتغيرات التي تشهدها هذه الدولة, وجعلت حكامها يتخذون هذه الألقاب بالذات دون غيرها. كما تتجلى أهمية النقود الإسلامية في تصحيح بعض الألقاب التي وردت في المصادر التاريخية من حيث مسمى اللقب, أو من تلقب به, أو تاريخ التلقب به.

إذا كانت النقود الإسلامية هي شارة الملك والسلطان الرئيسية التي حرص كل حاكم على اتخاذها بمجرد اعتلائه كرسي الحكم ليقوم بإثبات اسمه عليها إعلاناً منه للرعية بأنه الحاكم الجديد، فإنها أيضاً قد لعبت دوراً مهماً في إثبات عقيدة الحاكم ومذهبه الديني. فقد حرص الحكام - إلى جانب نقش أسمائهم على النقود - على إعلان عقيدتهم منذ توليهم الحكم حتى يتضح توجه الحاكم الديني والمذهبي للرعية منذ بداية حكمه. لذلك كانت النقود وثيقة حكومية يُسجل عليها عقيدة الدولة والحاكم. وفى التاريخ الإسلامى ظهرت العديد من المذاهب والفرق الدينية المختلفة، وكانت العديد من الدول والحركات الانفصالية تقوم على أساس من عقيدتها ومذهبها، لذلك حرص حكام هذه الدول أو أصحاب هذه الحركات الانفصالية على إثبات مبادئ مذهبهم والشعارات الدينية الخاصة بهذا المذهب على النقود التى قاموا بسكها، وذلك إعلاناً عن التوجه الدينى لهذه الدولة أو الحركة الانفصالية.

وليس هذا فحسب بل إن النقود الإسلامية لم تقتصر على إثبات عقائد ومذاهب الفرق الدينية الإسلامية فقط بل ظهر عليها أيضاً بعض شعارات أو علامات تخص ديانات أخرى غير الدين الإسلامى، مثل الديانة الزرادشتية أو المسيحية أو البوذية أو غيرها. كما يتجلى الدور المهم للنقود الإسلامية فى هذا الجانب فى إثباتها للعديد من الانحرافات الدينية والعقائدية حين يقوم بعض الحكام بالخروج عن المألوف وأصول العقيدة السليمة. وقد وصلنا العديد من النقود التى تُبين انحراف بعض الحكام عن المنهج الإسلامى القويم. كما أوضحت النقود أيضاً قيام بعض الحكام بتغيير مذهبهم الدينى من اعتناق المذهب السنى بدلاً من الشيعى أو العكس، أو اعتناق مذاهب الخوارج. وقد يضطر الحاكم إلى تغيير مذهبه لمصلحة سياسية، أو يتظاهر بتغيير هذا المذهب من خلال تسجيل شعارات على النقود تخالف مذهبه الحقيقى، وهو ما أوضحناه سلفاً فى نقود الامبراطور بابر، والامبراطور همايون من دولة أباطرة المغول فى الهند واللذين تظاهرا بقبول المذهب الشيعى، جلباً لمعونة الدولة الصفوية فى إيران. كما عكست لنا النقود أيضاً اعتناق بعض الحكام للإسلام، ونبذهم للعقائد الأخرى التى كانوا عليها، وقد استخدموا النقود للإعلان عن اعتناقهم للإسلام، بل إنهم جعلوها وسيلة للدعوة إليه، فسجلوا عليها الشعارات التى تحث رعيتهم على الاقتداء بهم فى هذا السبيل.

ولكن ينبغى على الدارسين للنقود الإسلامية، والذين يعتمدون عليها فى دراسة التاريخ والحضارة الإسلامية توخى الحذر والحيطة فى هذا الأمر لأنه ليس دائماً كانت النقود تعبر عن عقيدة الحاكم، فأحياناً كانت الشعارات المسجلة على النقود تعبر عن عقيدة الحاكم والتى قد تتفق مع عقيدة أهل البلاد. وأحياناً تعبر النقود عن عقيدة أهل البلاد ولا تعبر عن عقيدة الحاكم. وفى أحيان أخرى تعبر النقود عن عقيدة الحاكم ولا تعبر عن عقيدة أهل البلاد. وفى حالات أخرى لا تعبر النقود عن عقيدة الحاكم أو عقيدة أهل البلاد. وهذا الأمر يجعلنا فى حذر عند التعرض لهذا الجانب المهم من جوانب أهمية النقود فى دراسة التاريخ والحضارة .

مدن

والنقود الإسلامية التي وصلتنا, تحمل في كثير من الأحيان أسماء مدن السك التي أصدرتها, مما يجعل دراسة النقود الإسلامية من هذا الجانب ذا أهمية خاصة للباحثين في مجال جغرافية الأقاليم والولايات والمدن الإسلامية, وسيصبح الأمر أكثر وضوحًا إذا ما علمنا أن النقود الإسلامية التي وصلتنا تحمل ما يقرب من 1500 اسم لمدينة وإقليم وولاية وكورة, وقرية, ونهر, ومعسكر, وقصر, وغيرها تنتشر في ربوع العالم الإسلامي الممتد من المحيط الأطلسي غربًا إلى أواسط الصين شرقًا, ومن أواسط أوربا شمالاً حتى أواسط وشرق أفريقيا جنوبًا؛ مما يجعل من هذه الأسماء المسجلة على النقود الإسلامية ثروةً هائلةً للجغرافيين والباحثين في جغرافية أرض الإسلام, خاصةً وأن كثيرًا من هذه المدن والأقاليم قد اندثرت, ولم يبق لنا سوى اسمها المسجل على هذه النقود.

كما لعبت النقود دورًا مهمًا في تحديد أماكن كثير من المدن والبلاد التي فشل الجغرافيون في نسبتها إلى مكان معين, أو تحديد الإقليم الذي تقع فيه. كذلك لعبت النقود الإسلامية دورًا مهمًا في وضع الأسماء الصحيحة لبعض البلاد التي اختلف الجغرافيون في اسمها. كما أن تسجيل هذا الكم الهائل من أسماء المدن والأقاليم والولايات على النقود التي سكتها الدول الإسلامية يشهد بامتداد الرقعة الجغرافية للعالم الإسلامي حتى خضعت لـه العديد من البلاد والدول التي هي الآن قد خرجت عن نطاق الحكم الإسلامي, مثل الصين, والهند, وبعض الجزر في جنوب شرق آسيا, وأجزاء من روسيا, واليونان, والنمسا, ويوغسلافيا, والمجر, وصقلية, وجنوب إيطاليا, وكريت, وأسبانيا, وأثيوبيا, والقرن الإفريقي, وغيرها.

كذلك فإن تسجيل أسماء مدن السك على النقود يساعد في معرفة الامتداد الجغرافي للحاكم أو الدولة صاحبة هذه النقود, والبلاد الخاضعة لها, وهو ما يلقي الضوء أيضًا على النشاط السياسي والعسكري لهذه الدولة واستيلائها على ممتلكات جديدة, واتساع رقعتها الجغرافية إلى أماكن لم تكن خاضعةً لها من قبل.

كذلك يتضح لنا من خلال دراسة أسماء مدن السك على النقود الإسلامية أن هناك العديد من المدن ارتبطت في نشأتها بحاكم معين أو دولة معينة. كذلك تظهر أسماء بعض القرى والقصور والأحياء والأسواق كاسم لمكان سك بعض النقود مما يؤكد الأهمية التي اكتسبتها هذه الأماكن في فترات مختلفة من التاريخ الإسلامي. كذلك ظهرت أسماء الأماكن والمدن المقدسة على بعض النقود الإسلامية, حتى يكتسب أصحابها مزيدًا من الاحترام أمام رعاياهم, وأمام العالم الإسلامي أجمع.

كذلك يمكن من خلال دراسة مدن ضرب النقود معرفة الحدود الجغرافية لكل دولة، وتحديد الأقاليم التابعة لها والأقاليم التى انفصلت عنها، والمدن والبلاد الجديدة التى بسط عليها الحكام سلطانهم طوعاً أو كرهاً. كما يمكن أيضاً تحديد الموقع الجغرافى لبعض المدن والتى اختلف الجغرافيون فى تحديد موقعها، خاصة إذا ما حملت أكثر من مدينة الاسم ذاته.كما حفظت لنا النقود الإسلامية أسماء العديد من المدن والبلاد والتى اندثرت الآن ولم يبق إلا ذكراها، واسمها المنقوش على النقود. كذلك تساعدنا النقود فى التعرف على المدن الرئيسية ذات النشاط السياسى والاقتصادى الكبير.

وقد حظيت النقود كأداة اقتصادية باهتمام الحكام والدول على مر العصور باعتبارها المقياس الحقيقى لقوة الدولة الاقتصادية، فهى تعبر بصورة واضحة عما يصيب النظام الاقتصادى من قوة أو ضعف، فالدول التى تمتلك نظاماً اقتصادياً قوياً وثابتاً تضرب نقوداً جيدة العيار، وعلى وزن ثابت، وتلقى رواجاً تجارياً كبيراً فى أسواق التداول النقدى والتجارى، وتصبح نقوداً دولية معترف بها فى الأسواق العالمية، وتتجاوز كل الحدود السياسية والدينية والجغرافية بين الدول.

أما الدول ذات النظام الاقتصادى المضطرب والضعيف فإن نقودها تعكس هذا الاضطراب من خلال نقص عيارها، واضطراب وزنها، وانخفاضه عن الوزن المقرر، وتفقد هذه النقود قبولها التجارى ويرفض الناس تداولها مما يفسح المجال أمام العملات الأجنبية القوية لغزو الأسواق المحلية.

فالنقود الجيدة والمقبولة فى التداول محلياً وعالمياً تعبر عن قوة الدولة التى أصدرتها من الناحية الاقتصادية، أما النقود الرديئة فلا تجد الرواج اللازم لها فى المعاملات الداخلية أو الخارجية، وتعبر عن نظام اقتصادى ضعيف.

وقد لعبت النقود دوراً مهماً فى الحياة الاقتصادية فى العالم الإسلامى وذلك لاتصال النقود بجوانب مهمة فى الشريعة الإسلامية من حيث المعاملات والعبادات والصداق والديات والوقف والزكاة وغيرها . لذلك حظيت النقود بأهمية خاصة فى العصر الإسلامى، وسعى الحكام إلى ضبط وزنها وسكها على عيار جيد حتى تقوم بدورها الشرعى فى أداء الزكاة وسائر المعاملات. وعندما انفصلت العديد من الدول عن كيان الخلافة الإسلامية واختلفت أوزان نقودها وعيارها قام الفقهاء فى معظم بقاع العالم الإسلامى بوضع المؤلفات التى تحدد قيمة الزكاة بالنقود الجارية، وقياسها على المقدار الذى أقره رسول اللَّه r للزكاة بالنقود المتداولة فى عصره. ولا يكاد يخلو قرن من القرون من ظهور مؤلف أو أكثر لعلاج هذه المشكلة، بل إن بعض الحكام فى عصور مختلفة قاموا بسك بعض النقود على الوزن الشرعى حتى تستخدم فى أداء الزكاة وسائر المعاملات الأخرى، مثل الدراهم الشرعية التى ضربت فى الهند فى عصر دولة بنى تغلق، وعصر دولة أباطرة المغول فى الهند، وكذلك الدراهم الشرعية المحققة التى ضربت فى دولة أشراف فيلالى بالمغرب. وغيرها.

وكان التدهور الذى يصيب النظام الاقتصادى لبعض البلاد سبباً قوياً دفع العديد من الحكام لمحاولة ضبط هذا النظام وإيقاف تدهوره، فقاموا بوضع النظم الاقتصادية والنقدية الجديدة. وكانت النظم النقدية الجديدة تحقق النجاح وتلقى نقودها رواجاً تجارياً كبيراً فى بعض الأحيان، وفى أحيان أخرى كانت هذه النظم لا تتوافق مع رغبات المتعاملين بالنقود مما يؤدى إلى فشلها وإلغاء العمل بها.

وكان الغش والتزييف يلحق بالنقود فى بعض الفترات، ومن أهم طرق الغش والتزييف فى النقود الإسلامية طريقة القرض، وهى قرض الدنانير والدراهم من أطرافها فينقص ذلك من وزنها ثم يتعامل بهذه القراضة بعد ذلك أو تعاد إلى دار الضرب لإعادة سكها نقوداً جديدة. وكانت الدنانير تضرب أحياناً من الفضة والنحاس وتطلى بالذهب، أو أن تضرب الدراهم من النحاس وتطلى بالفضة وغير ذلك. وكانت الحكومة تتدخل لإيقاف غش العملة وتزويرها والذى من شأنه إفساد النظام النقدى للدولة وإلحاق الضرر بمصالح المتعاملين بهذه النقود، فكانت تفرض عقوبات شديدة على من يقوم بهذا الفعل مثل قطع الأيدى والجلد والسجن والتعزير.

وقد حرم الفقهاء كسر (قرض) الدنانير والدراهم واعتبروه من الفساد فى الأرض، ووضعوا حداً لإقامة الحد على من يقرض الدنانير والدراهم، وذلك من خلال الدوائر التى تحيط بكتابات الدنانير والدراهم من الخارج، وأطلقوا عليها حرز الدينار والدرهم، فإذا قرض شخص الدينار أو الدرهم من خارج هذه الدائرة فإنه لا يقام عليه الحد، أما إذا قرض الدينار أو الدرهم إلى داخل تلك الدائرة فيقام عليه الحد. لذلك كان يشدد على عمال دار السك فى أثناء عملية سك النقود حتى تضرب بصورة جيدة ولا ينحرف القالب عند سك قطعة النقود فيتسبب ذلك فى عدم استواء الدوائر عليها، فينتج عن ذلك وجود مساحة كبيرة من قطعة النقود خارج الدائرة، أو ما يعرف بالشايط، مما يساعد المزيفين على قرض مساحة كبيرة من النقد دون أن يتعرضوا للعقاب. وكانت هناك طرق مختلفة للكشف عن عيار النقود ودقة وزنها مثل الحك أو استخدام الكثافة النوعية للمعدن أو استخدام ميزان خاص أطلق عليه ميزان الحكمة. كما وجد فى الأسواق شخص يختص بعملية فحص النقود وتمييز الجيد من الردئ عرف بالنقاد، والذى ينقد الدنانير والدراهم ومنها أخذ مصطلح النقود. وكانت الحكومة تلجأ إلى استخدام النقود – باعتبارها الجهاز الإعلامى الرسمى للدولة – فى تحذير الناس من غش النقود وتزييفها، فكانت تسجل عليها عبارات تحث على الالتزام بوزن النقود والبعد عن الغش والتزييف مثل «أمر الله بالوفاء والعدل»، و «هذا الدرهم ملعون من يغيره»، وغيرها.. ولم يكن غش النقود أمراً خاصاً بالأفراد فقط، بل إن الدول كانت تقوم بغش النقود وتزييفها فى بعض الأحيان أيضاً.

لعبت النقود دوراً مهماً فى التعبير عن كثير من مظاهر الحياة الاجتماعية فى العصر الإسلامى باعتبارها الجهاز الإعلامى الحكومى فى الدولة الإسلامية، فعن طريقه تُبث الأخبار المهمة والأحداث العظيمة التى تشهدها البلاد، وكانت تُسك النقود تخليداً للعديد من المناسبات المهمة مثل: تأسيس الدول أو زوالها، واعتلاء الحكام للعرش، والمبايعة بولاية العهد، والحب والزواج والمصاهرة، وحالات المرض والوفاة، والانتصارات العسكرية، والمناسبات السيئة والاضطرابات التى تشهدها البلاد، والمناسبات الدينية كالأعياد، والاحتفال بشهر رمضان المعظم، وغرة الشهور العربية الآخرى، والزكاة والصدقات، والنقود التذكارية للدعاية للمذاهب الدينية المختلفة. كما استخدمت النقود كوسيلة لنشر المبادئ الدينية والأخلاقية التى تهم الفرد والمجتمع، بما سُجل عليها من كتابات ونقوش وصور كانت تعبر تعبيراً دقيقاً عن هذه الأحداث.

وقد أطلق على النقود التذكارية التى تُسك تخليداً لهذه المناسبات «نقود الصلة» لأنها كانت توزع كهدايا وصلة لأولى الأرحام والفقراء واليتامى، والأمراء وكبار القواد ورجال الدولة.

وهذه النقود التذكارية كانت تختلف – فى كثير من الأحيان – عن النقود المخصصة للتداول من حيث الشكل العام والكتابات والزخارف والوزن والقطر، وكانت تحمل أسماء الحكام والأمراء أصحاب المناسبة، أو صورهم، وبعض الرسوم والنقوش التى تعبر عن المناسبة التى ضربت فيها، وأيضاً الكتابات والأدعية التى تتوافق مع المناسبة التى سكت من أجلها.

والنقود التذكارية لم تكن مخصصة للتداول، ولكن لتوزيعها كهدايا وإنعامات، لذلك لم يكن يهتم - فى كثير من الأحيان - بتسجيل اسم مكان أو تاريخ السك عليها. كما اختلفت أوزانها، فلم يكن هناك قاعدة محددة لوزنها مثل نقود التداول، ولكنها كانت تختلف باختلاف المناسبات التى سكت فيها، فتارة تضرب خفيفة الوزن (قد يصل وزن بعضها إلى جرام تقريباً أو أقل) وتارة آخرى تسك عالية الوزن (بعضها وصل إلى ألف مثقال فى ضوء ما ذكرته المصادر التاريخية، أو 401.46جم فى ضوء ما وصلنا). وعلى الرغم من أن النقود التذكارية لم تكن مخصصة للتداول إلا أنه لم يكن هناك ما يمنع تداولها. وفى بعض الأحيان كان يقوم أصحابها بإعادة سكها مرة أخرى على نفس نمط نقود التداول، أو يتم قرضها والتعامل بها عن طريق القراضة وزناً، ولعل ذلك هو السبب الذى جعل ما يصلنا من هذه النقود نماذج قليلة.

واستخدمت الحكومات الإسلامية النقود لحث الناس على التكافل الاجتماعى وأداء الزكاة والإنفاق فى سبيل الله، لذلك سجلت عليها بعض الكتابات التى تحث الناس على هذا الأمر مثل: «نفقة فى سبيل الله»، «لزكة الله»، «بذله الله». كما سجلت بعض الكتابات التى تحذر الناس من البخل مثل الاقتباس القرآنى: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ والاقتباس القرآنى: ﴿ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء ﴾، وأيضاً الاقتباس القرآنى: ﴿ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.

ويتجلى دور النقود كوسيلة مهمة من وسائل الإعلام فى العصر الإسلامى من خلال استخدامها فى الوعظ والإرشاد ونشر المبادئ الأخلاقية بين الناس، ومن هذه المبادئ ما يخص الفرد مثل: «بركة العمر حسن العمل»، «الدنيا ساعة فاجعلها طاعة»، «طول العمر مع الطاعة من خلع الأنبياء»، «عز من قنع وذل من طمع»، «ضمن الله رزق كل أحد». ومن هذه القيم ما يخص الحاكم وأعوانه مثل: «ثبات الملك بالعدل»، «بركة الملك فى إدامة العدل» ، «العدل أساس الملك».

وقد سجل على النقود الإسلامية تاريخ سكها- في كثير من الأحيان- وهو الأمر الذي أعطى للنقود الإسلامية أهميةً خاصةً في دراسة التاريخ الإسلامي؛ لأن تسجيل تاريخ السك على قطعة النقود يساعد على نسبتها إلى الحاكم الذي قام بسكها, والدولة التي سكت في عهدها. كما يمكن من خلال تصنيف النقود التي سكها أي حاكم وفق التاريخ المسجل عليها تحديد الفترة الزمنية لحكمه بمزيد من الدقة, وهو ما ساعدت النقود الإسلامية من خلاله في ضبط تواريخ حكم بعض الحكام والسلاطين, بعد اختلاف الروايات التاريخية في هذا الشأن, وهو ما استفاد منه بعض الباحثين في إعداد جداول للأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي.

كما يساعد تسجيل تاريخ السك على النقود على نسبتها بدقة إلى الحاكم الذي قام بسكها, خاصةً إذا تشابهت أسماء الحكام في الأسرة الواحدة, الأمر الذي يشكل صعوبةً كبيرةً في تحديد صاحب النقد في حالة عدم وجود تاريخ للسك عليه. فمثلاً في الدولة الحفصية بتونس يوجد نحو خمسة أو ستة حكام تسموا باسم أبي عبد الله محمد, ومن المعروف أن نقود الحفصيين لم تكن مؤرخةً؛ لذلك كان نسبة أي نقد يحمل اسم أبي عبد الله محمد لأي من هؤلاء الحكام يعد أمرًا صعبًا, وكان يجب دراسة معطيات أخرى على النقد حتى يمكن نسبته بدقة. وهو الأمر الذي دفع بعض الباحثين عند تصنيفهم للنقود الحفصية إلى ذكر اسم صاحب النقد أبي عبد الله محمد دون تحديد من هو أبو عبد الله محمد بالضبط, هل هو الأول أم الثاني أم الأخير؟ . لذلك كان تسجيل تاريخ السك على النقود يساعد في نسبة النقود إلى صاحبها بدقة, وهو الأمر ذاته الذي تكرر في نقود بني زيان وبني مرين وبني نصر, حيث تشابهت أسماء العديد من الحكام, ونظرًا لعدم تسجيل تاريخ السك على هذه النقود اختلف الباحثون في نسبتها إلى حاكم معين.

كما أن تسجيل تاريخ السك على بعض النقود إلى جانب مكان السك يساعد في كثير من الأحيان على تحديد الفترة الزمنية لغزو بعض الحكام لأقاليم أو مدن بعينها, أو احتلالهم لهذه الأماكن لفترات معينة, وهو الأمر الذي يساعد على دراسة التاريخ السياسي والعسكري لبعض الدول بمزيد من الدقة. كما أن تسجيل التاريخ على النقود يساعد على استخدام هذه النقود بما سجل عليها من كتابات وزخارف ونقوش في دراسة بعض التحف والآثار الأخرى غير المؤرخة من خلال مقارنة الكتابات والنقوش والزخارف.

وقد استخدم على النقود الإسلامية العديد من التواريخ والتقاويم في تسجيل تاريخ السك, وبعض هذه التواريخ كانت سابقةً على الإسلام, واستخدمها المسلمون على نقودهم المقلدة للنقود البيزنطية والساسانية مثل التاريخ اليزدجردي, والتاريخ بعد اليزدجردي, والتاريخ الجبائي الروماني. كما استخدم بعد ذلك التاريخ الهجري إلى جانب هذه التواريخ. كما استحدث بعض الحكام في عصور لاحقة تواريخ أو تقاويم جديدة مثل التاريخ الإيلخاني, والتاريخ الإلهي, وتاريخ مولودي محمد وغيرها, هذا بالإضافة إلى استخدام التاريخ الميلادي والتاريخ الصفري وغيرها على بعض نماذج من النقود الإسلامية والنقود المقلدة لها.

كما استخدمت العديد من رموز الأرقام على النقود الإسلامية، مثل الأرقام البهلوية، والأرقام اللاتينية، والأرقام الأبقطية، والأرقام الهندية، والأرقام الغبارية، وحساب الجمل فى المشرق والمغرب، وحساب الجمل أبتث وغيرها.

و يتضح لنا الدور المهم الذي لعبته النقود إبان العصر الإسلامي فيما سجل عليها من رموز الأرقام (الأعداد) ؛ فقد عكست لنا النقود التنوع الهائل في رموز الأرقام التي سجلت عليها, والتي ترجع في المقام الأول إلى اختلاف الشعوب والدول التي خضعت لسيطرة المسلمين, واستمرت في استخدام رموز الأرقام التي كانت مألوفةً لديها, وهو الأمر الذي يعكس اتساع المفهوم الثقافي والحضاري للمسلمين ليشتمل على العديد من الثقافات والحضارات السابقة. كما يوضح حرص المسلمين على عدم إحداث تغييرات جوهرية في العادات والثقافات التي كانت سائدةً في البلاد التي قاموا بفتحها, وذلك حتى يتفاعل أهل هذه البلاد مع الثقافة والحضارة الإسلامية الجديدة, ويقبلوا على الالتزام بعاداتها وتقاليدها الثقافية والحضارية عن طيب نفس.

ورموز الأرقام التي ظهرت على النقود الإسلامية استخدمت بصورة رئيسية في تسجيل تاريخ سك هذه النقود, فيما عدا بعض النماذج النادرة التي استخدمت فيها هذه الرموز في تكوين بعض العبارات الدعائية والإعلامية, وبصفة خاصة على بعض النقود التذكارية.



وقد استخدم على النقود الإسلامية العديد من الخطوط مثل الخط العربى بأنواعه: الكوفى (البسيط، ذو الطرف المتقن، المورق، المزهر، المضفور، المعمارى، المربع أو الهندسى)، والنسخ والثلث، والنستعليق، والطغراء. بالإضافة إلى بعض الخطوط العربية القديمة مثل خط المسند الحميرى.

كما استخدمت بعض الخطوط الأخرى غير العربية على النقود الإسلامية مثل: الفهلوى، واللاتينى، والأويغورى، والفارسى، والسنسكريتى، والأرمينى، والنجارى، والجورجى، والصينى، وبعض اللغات المحلية الأخرى فى شرق العالم الإسلامى.

تعد النقود الإسلامية مدرسةً فنيةً يمكن من خلالها دراسة العديد من الزخارف المختلفة التي نقشت عليها, مثل الرسوم الآدمية والحيوانية, ورسوم الطيور, والأشجار والنباتات, والزهور, والرسوم المعمارية, وأدوات القتال, وأدوات الإضاءة, والرسوم الفلكية([1]), وغيرها. ولعل نقش هذه الزخارف المتنوعة على النقود الإسلامية يؤكد – بما لا يدع مجالاً للشك – أن النقود في ظل الإسلام كانت فنًّا إسلاميًا مستقلاً بذاته, وأن دار السك كان يعمل بها بعض الفنانين والمصورين الذين قاموا بتنفيذ تلك الرسوم والزخارف, والتي تحتاج إلى مهارة خاصة؛ لأنها تنقش مقلوبة على قالب السك؛ حتى تظهر على النقود في وضعها الصحيح بعد سكها. ولنا أن نتخيل مدى الصعوبة التي يواجهها الفنان في نقش الصور الآدمية والحيوانية وغيرها مقلوبة, الأمر الذي يؤكد رقي هذا الفن الزخرفي على المسكوكات أكثر من أي مواد فنية أخرى مثل الزجاج والخزف والأخشاب والنسيج وغيرها, والتي لا تحتاج إلى مثل هذه المشقة في التصميم والنقش.

وقد ارتبط ظهور هذه الزخارف على النقود- في كثير من الأحيان- بدلالات مختلفة سياسية ودينية ومذهبية واجتماعية واقتصادية, تتضح بجلاء من خلال دراستها في ضوء الظروف المعاصرة لكل حاكم ظهرت على نقوده تلك الزخارف. كذلك ترتبط الزخارف المنقوشة على النقود بالطراز الفني السائد في الدولة – في كثير من الأحيان- لذلك تتجلى أهمية النقود في الاعتماد عليها في تأريخ العديد من التحف الفنية غير المؤرخة من خلال مقارنة زخارف تلك التحف بالزخارف المنقوشة على النقود المؤرخة, خاصةً وأن النقود الإسلامية تعد من أقدم التحف والآثار التي وصلتنا وعليها رسوم وزخارف فنية مختلفة, وهو ما جعل العديد من الباحثين يتخذون من النقود دليلاً في قضية عدم تحريم التصوير في الإسلام, والذي ثار حولها جدل طويل. وقد اعتمد أصحاب الرأي "بجواز التصوير" على النقود في ذلك الأمر؛ حيث إن الرسول (r) قد أقر التعامل بالدنانير البيزنطية والدراهم الساسانية وعليها صور, كذلك من تبعه من الخلفاء حتى أن عبد الملك بن مروان قام بنقش صورته على النقود أثناء مرحلة التعريب. ومن ثمَّ كانت دراسة الزخارف المنقوشة على النقود ذات أهمية خاصة للباحثين في مجال الفنون والآثار الإسلامية؛ نظرًا لأن كثير من النقود تحمل مكان وتاريخ سكها, بالإضافة إلى اسم صاحبها مما يساعد في تفسير العديد من الزخارف المنقوشة عليها وعلى غيرها من التحف في ضوء الظروف المعاصرة لكل حاكم.

نقلا عن موقع الدكتور عاطف منصور محمد رمضان
http://sites.google.com/site/atefmansourramadan

العودة إلى ”المسكوكات والمخطوطات“